من ثورة الملك والشعب إلى الاستقلال
الرباط يوم الأربعاء فاتح ربيع الثاني 1375 الموافق 16 نونبر 1955
أول خطاب للمغفور له محمد الخامس بعد عودته من فرنسا
" الحمد لله وحده
أيها الشعب العزيز حمدا لله على أن جمع شملنا وأذهب حزننا ولم يضع جهودنا
أيها الشعب الوفي مهما تمسكتم بالعروة الوثقى ما كان شيء ليضركم كيفما كانت شدته، إذ لا شدة تدوم في الحياة الدنيا
أيها الشعب العزيز وعدت بالإخلاص ووفيت أحسن الوفاء،
وكنت من الصابرين فكان لك ما وعد الله به "إنما الصابرون أجرهم بغير حساب"
أيها الشعب العزيز قد أخلصت الوفاء كما أخلصت، وأديت الواجب أحسن أداء كما أديت، وها أنا بينكم كما تعهدوننا، حب البلاد رائدنا، وخدمتها غايتنا
الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور
أيها الناس، أن تنصرفوا في هدوء ونظام صاحبتكم السلامة"
(ألقي بالرباط: الأربعاء 1 ربيع الثاني 1375- 16 نونبر 1955).
احتفل الشعب المغربي في 18 نونبر بالذكرى الواحدة والخمسين لاستقلال البلاد واسترجاع الحرية والسيادة الوطنية. وتمثل هذه الذكرى الغالية رمزا من رموز الكفاح الذي قادته الأسرة العلوية الشريفة بقيادة المغفور له محمد الخامس، وولي عهده آنذاك الأمير مولاي الحسن، وصمود الشعب المغربي بجميع شرائحه ومكوناته.
وتعتبر هذه الذكرى من أهم الذكريات الوطنية التي ترسخت في نفوس كل مغربي، لما لها من مكانة مميزة في وجدان الأمة المغربية وفي ذاكرتها الوطنية، ولما تحمله من دلالات رمزية عميقة، عبرت بكل يقين عن ذلك الالتحام الأبدي بين العرش العلوي الشريف والشعب المغربي الوفي، المدافع عن ثوابته ومقدساته العليا.
لقد عمل سلاطين المغرب؛ منذ أن فرض عقد الحماية في 12 مارس 1912؛ على استرجاع الحرية والاستقلال، مؤكدين أن المغرب خلق لبقى بلدا مستقلا حرا لا يخضع، وأنه كلما تعرض لاعتداء، إلا وعمل سلاطينه وملوكه على استنهاض الهمم، وحشد العزائم وقيادة المقاومة بجميع أشكالها وترتيباتها، مستندين على الوحدة والالتحام بينهما في صورة قلما شهدت الأمم مثيلا لها في التاريخ.
لقد انطلقت بوادر الاستقلال منذ وقت مبكر، حيث عمل المغاربة على إرهاق الاستعمار الفرنسي بشتى أنواع المقاومة، سواء المسلحة منها أم تلك المعتمدة على الطرق السياسية، في إطار المطالبة بالإصلاحات في أفق تحقيق المطالب المغربية بالاستقلال، فكان السلطان سيدي محمد بن يوسف قد استغل فرصة انعقاد مؤتمر آنفا في يناير 1943، للمطالبة باستقلال المغرب، كما كان أول الدعاة الذين وقفوا إلى جانب الوطنيين، لتقديم وثيقة الاستقلال في 11 يناير 1944، لتعقبها بعد ذلك الزيارة التاريخية لمدينة طنجة في العام 1947، والتي أكدت على أن المغرب ماض في طريقه نحو الاستقلال وتوحيد البلاد؛ فكانت تلك الترتيبات التي أقدم عليها السلطان الشرعي بدون خنوع لمطالب سلطات الحماية ولا خضوع لمساومتها مما أجج غضبها، وعمق يأسها حول أي محاولة لاستمالة جلالته، طيب الله ثراه، كل ذلك جعلها تقدم على نفي السلطان سيدي محمد بن يوسف وأفراد أسرته في 20 غشت 1953 إلى كورسيكا ومنها إلى مدغشقر، ومن هناك تابع تطورات الأحداث على الساحة الوطنية، بل تؤكد مختلف الشهادات على أن المغفور له محمد الخامس لم يهدأ له بال ولم يغمض له جفن، فكان يدعم من منفاه السحيق، المقاومة المغربية ويمدها بدعمه المادي والمعنوي.
لقد رفض الشعب المغربي بجميع مكوناته، السلطان الذي عينته إدارة الحماية لتولي عرش المغرب، فقامت الانتفاضات وعمت الاضطرابات، داعية بعودة السلطان الحقيقي، الذي فضل المنفى على تحقيق رغبات المستعمر؛ وانصهر العرش العلوي الشريف مع الشعب في بوتقة واحدة، مطالبين بالاستقلال الفوري للبلاد، فكانت تلك الصورة الرائعة؛ ملحمة ثورة الملك والشعب قد انطلقت واستمرت على مدى سبعة وعشرين شهرا، تكبدت فيها سلطات الحماية خسائر مادية ومعنوية، وتحققت إرادة الأمة المغربية، بالعودة المظفرة، للمغفور له محمد الخامس، وأفراد أسرته الكريمة، في 16 نونبر 1955، إلى المملكة، منتصرا بإرادته القوية وإيمانه الصادق، وكفاح شعبه الوفي، المؤمن بقضيته وعدالة مطالبه والرغبة الملحة في الرقي به إلى مصاف شعوب الدول المتطورة بغية تحقيق العيش الكريم لمواطنيه، ومعلنا بكل اطمئنان عن : "نهاية عهد الحجر والحماية، وبزوغ فجر الحرية والاستقلال". ومؤكدا على دخول المملكة المغربية مرحلة جديدة، وأن أولى الأولويات هي إعادة بناء المؤسسات وتوفير مستلزمات العيش الكريم للشعب المغربي، ومعتبرا في أول خطاب بمدينة الرباط فور عودته من فرنسا، يوم الأربعاء 16 نونبر 1955، أن : "حب البلاد رائدنا، وخدمتها غايتنا". فكان تأسيس القوات المسلحة ستة أشهر بعد ذلك، خير دليل على بداية مرحلة المغرب المستقلة باعتبار أن المؤسسة العسكرية مظاهرا من مظاهر السيادة وأحد التواثب الأساسية التي تستطيع الدولة تثبيت قواعد سلطتها ومواجهة جميع التحديات الداخلية والخارجية.
لقد شكلت ثورة الملك والشعب التي أفضت إلى تحقيق الاستقلال نقطة مضيئة في تاريخ المغرب الحديث حيث سيظل هذين الحدثين نبراسا مضيئا ومحطة بارزة في مساره الحضاري وملحمة سامية في الكفاح الوطني الذي خاضه الشعب المغربي بقيادة العرش العلوي المجيد من أجل الحرية والاستقلال، والتي جسدت كل معاني التضحية والالتحام والتشبث بالمبادئ والمقدسات العليا التي حافظ عليها المغرب منذ القدم.
محمد أمينأيها الشعب العزيز قد أخلصت الوفاء كما أخلصت، وأديت الواجب أحسن أداء كما أديت، وها أنا بينكم كما تعهدوننا، حب البلاد رائدنا، وخدمتها غايتنا
الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور
أيها الناس، أن تنصرفوا في هدوء ونظام صاحبتكم السلامة"
(ألقي بالرباط: الأربعاء 1 ربيع الثاني 1375- 16 نونبر 1955).
احتفل الشعب المغربي في 18 نونبر بالذكرى الواحدة والخمسين لاستقلال البلاد واسترجاع الحرية والسيادة الوطنية. وتمثل هذه الذكرى الغالية رمزا من رموز الكفاح الذي قادته الأسرة العلوية الشريفة بقيادة المغفور له محمد الخامس، وولي عهده آنذاك الأمير مولاي الحسن، وصمود الشعب المغربي بجميع شرائحه ومكوناته.
وتعتبر هذه الذكرى من أهم الذكريات الوطنية التي ترسخت في نفوس كل مغربي، لما لها من مكانة مميزة في وجدان الأمة المغربية وفي ذاكرتها الوطنية، ولما تحمله من دلالات رمزية عميقة، عبرت بكل يقين عن ذلك الالتحام الأبدي بين العرش العلوي الشريف والشعب المغربي الوفي، المدافع عن ثوابته ومقدساته العليا.
لقد عمل سلاطين المغرب؛ منذ أن فرض عقد الحماية في 12 مارس 1912؛ على استرجاع الحرية والاستقلال، مؤكدين أن المغرب خلق لبقى بلدا مستقلا حرا لا يخضع، وأنه كلما تعرض لاعتداء، إلا وعمل سلاطينه وملوكه على استنهاض الهمم، وحشد العزائم وقيادة المقاومة بجميع أشكالها وترتيباتها، مستندين على الوحدة والالتحام بينهما في صورة قلما شهدت الأمم مثيلا لها في التاريخ.
لقد انطلقت بوادر الاستقلال منذ وقت مبكر، حيث عمل المغاربة على إرهاق الاستعمار الفرنسي بشتى أنواع المقاومة، سواء المسلحة منها أم تلك المعتمدة على الطرق السياسية، في إطار المطالبة بالإصلاحات في أفق تحقيق المطالب المغربية بالاستقلال، فكان السلطان سيدي محمد بن يوسف قد استغل فرصة انعقاد مؤتمر آنفا في يناير 1943، للمطالبة باستقلال المغرب، كما كان أول الدعاة الذين وقفوا إلى جانب الوطنيين، لتقديم وثيقة الاستقلال في 11 يناير 1944، لتعقبها بعد ذلك الزيارة التاريخية لمدينة طنجة في العام 1947، والتي أكدت على أن المغرب ماض في طريقه نحو الاستقلال وتوحيد البلاد؛ فكانت تلك الترتيبات التي أقدم عليها السلطان الشرعي بدون خنوع لمطالب سلطات الحماية ولا خضوع لمساومتها مما أجج غضبها، وعمق يأسها حول أي محاولة لاستمالة جلالته، طيب الله ثراه، كل ذلك جعلها تقدم على نفي السلطان سيدي محمد بن يوسف وأفراد أسرته في 20 غشت 1953 إلى كورسيكا ومنها إلى مدغشقر، ومن هناك تابع تطورات الأحداث على الساحة الوطنية، بل تؤكد مختلف الشهادات على أن المغفور له محمد الخامس لم يهدأ له بال ولم يغمض له جفن، فكان يدعم من منفاه السحيق، المقاومة المغربية ويمدها بدعمه المادي والمعنوي.
لقد رفض الشعب المغربي بجميع مكوناته، السلطان الذي عينته إدارة الحماية لتولي عرش المغرب، فقامت الانتفاضات وعمت الاضطرابات، داعية بعودة السلطان الحقيقي، الذي فضل المنفى على تحقيق رغبات المستعمر؛ وانصهر العرش العلوي الشريف مع الشعب في بوتقة واحدة، مطالبين بالاستقلال الفوري للبلاد، فكانت تلك الصورة الرائعة؛ ملحمة ثورة الملك والشعب قد انطلقت واستمرت على مدى سبعة وعشرين شهرا، تكبدت فيها سلطات الحماية خسائر مادية ومعنوية، وتحققت إرادة الأمة المغربية، بالعودة المظفرة، للمغفور له محمد الخامس، وأفراد أسرته الكريمة، في 16 نونبر 1955، إلى المملكة، منتصرا بإرادته القوية وإيمانه الصادق، وكفاح شعبه الوفي، المؤمن بقضيته وعدالة مطالبه والرغبة الملحة في الرقي به إلى مصاف شعوب الدول المتطورة بغية تحقيق العيش الكريم لمواطنيه، ومعلنا بكل اطمئنان عن : "نهاية عهد الحجر والحماية، وبزوغ فجر الحرية والاستقلال". ومؤكدا على دخول المملكة المغربية مرحلة جديدة، وأن أولى الأولويات هي إعادة بناء المؤسسات وتوفير مستلزمات العيش الكريم للشعب المغربي، ومعتبرا في أول خطاب بمدينة الرباط فور عودته من فرنسا، يوم الأربعاء 16 نونبر 1955، أن : "حب البلاد رائدنا، وخدمتها غايتنا". فكان تأسيس القوات المسلحة ستة أشهر بعد ذلك، خير دليل على بداية مرحلة المغرب المستقلة باعتبار أن المؤسسة العسكرية مظاهرا من مظاهر السيادة وأحد التواثب الأساسية التي تستطيع الدولة تثبيت قواعد سلطتها ومواجهة جميع التحديات الداخلية والخارجية.
لقد شكلت ثورة الملك والشعب التي أفضت إلى تحقيق الاستقلال نقطة مضيئة في تاريخ المغرب الحديث حيث سيظل هذين الحدثين نبراسا مضيئا ومحطة بارزة في مساره الحضاري وملحمة سامية في الكفاح الوطني الذي خاضه الشعب المغربي بقيادة العرش العلوي المجيد من أجل الحرية والاستقلال، والتي جسدت كل معاني التضحية والالتحام والتشبث بالمبادئ والمقدسات العليا التي حافظ عليها المغرب منذ القدم.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire