منتديات كل العرب

lundi 4 avril 2011

في الذكرى السابعة والستين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال

في الذكرى السابعة والستين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال


----
في الذكرى السابعة والستين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال
إجماع ونضج وطني حول الثوابت العليا للبلاد
11 يناير 1944
محمد أمين

حلت هذه السنة الذكرى السابعة والستين للحدث التاريخي الذي ميز أربعينيات القرن الماضي، والمتعلق بتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944.
وتشكل هذه المناسبة، ذكرى من الذكريات الخالدة التي جسدت مدى أصالة الشعب المغربي بجميع فئاته، أصالة تعود امتداداتها إلى ما اتسم به الشعب المغربي منذ القدم من مميزات وخصائص حضارية وإنسانية ضاربة جذورها في أعماق التاريخ.
وقد عبر ذلك الموقف الموحد بين العرش العلوي الشريف وجميع شرائح المجتمع المغربي عن نضج سياسي كبير لدى المغاربة الذين قاوموا جميع أشكال الهيمنة والاحتلال الذين فرضا عليه في وقت كانت قد تكالبت عليه القوى الأجنبية.
إن الأحداث المتتالية التي شهدها المغرب خلال ثلاثينيات القرن العشرين والسياسة التي اتبعتها سلطات الحماية دفعت كل المواطنين إلى التحرك من أجل تحقيق إجماع وطني حول رمز الوحدة السلطان سيدي محمد بن يوسف، من أجل الانتقال من مجرد المطالبة بالإصلاحات إلى المطالبة صراحة بالاستقلال، ورفض لكل أشكال القمع والفرق، فضلا على أن الظروف الجيو سياسية الدولية كانت مؤهلة لخوض معارك التحرير والاستقلال.
لقد شكل فرض توقيع عقد الحماية على السلطان مولاي عبد الحفيظ في 30 مارس 1912، نهاية مرحلة طويلة من تاريخ المغرب المستقل، فقد دخل مرحلة لم تكن هزيمة في معركة أو حرب أو احتلال ثغر، بل مرحلة فقدان استقلال البلاد كلها، فقد ولد هذا الإحساس لدى المغاربة، شعورا قويا بالانتماء إلى هذا الوطن فهبت كل شرائح المجتمع المغربي للمقاومة،
لقد قدم الشيخ ماء العينين بالصحراء المغربية وموحا أوحمو الزياني وباسلام بالأطلس المتوسط في معركة الهري عام 1914 وعبد الكريم الخطابي في معركة أنوال عام 1921 بالريف، أعظم صور من صور المقاومة المغربية الشريفة التي أعطت دروسا بليغة في معنى التشبث بالوطن، وقد استمرت تلك المقاومة المسلحة في مجموع التراب المغربي من جبال الريف في الشمال والأطلس المتوسط والأطلس الكبير، التي استمرت فيه المقاومة إلى حدود 1935 وناحية تافيلالت والصحراء المغربية، وقد واكب هذه المقاومة، انتفاضات وإضرابات داخل المدن كالرباط وسلا والجديدة والصويرة في العام 1920 .
نضج سياسي متكامل
لقد عرفت فترة منتصف عشرينات القرن الماضي نشأة الحركة الوطنية، والتي تبلورت كحركة سياسية في بداية الثلاثينيات واكب ذلك تطور في طرق عملها وفي مطالبها، وساهمت مساهمة فعالة في تحقيق المغرب لاستقلاله، وقد تكونت الحركة الوطنية في البداية من شباب مغاربة متحمسين درس بعضهم في المدارس المغربية كجامعة القرويين، والبعض الآخر في جامعات غربية. واتسمت الوضعية السياسية بالمغرب والتي أفرزت تأسيس الحركة الوطنية بتراجع المقاومة المسلحة، والاستغلال الاستعماري البشع للمغرب وأثره على المجتمع المغربي، وظهور الحركة السلفية ودورها في تأطير الحركة الوطنية، باعتبارها نهضة فكرية عملت على تحرير العقل المغربي من التخلف الفكري وسيطرة الخرافة والتواكل والعودة إلى المنابع والأصول الأولى للدين الإسلامي الحنيف، وكان من روادها محمد بن العربي العلوي 1880-1964، وأبو شعيب الدكالي 1878-1937، وقد كان دور الحركة السلفية كبيرا في زرع دم جديد لدى المغاربة، بعد الانكسارات التي منيت بها المقاومة المغربية خصوصا في الأطلس والريف. فقد أعادت لهم هذه الحركة الثقة بالنفس باعتبار أن الإسلام هو المنبع الأصيل الذي نهل منه المغاربة قدرتهم على مواجهة التحديات التي كانت تجابههم عبر التاريخ. إضافة إلى الظهير البربري الذي تم إصداره من قبل سلطات الحماية يوم 16 مايو1930 ، والذي كان يهدف إلى التفريق بين المغاربة من عرب وأمازيغ، وذلك بخلق شرخ بينهم في محاولة لضرب أسس الوحدة المغاربة التي تشبثوا بها منذ قرون خلت.
لقد عمل المغاربة جميعهم على التصدي لهذا الظهير في كثلة واحدة فجهروا باللطيف في مدينة سلا لتنطلق المظاهرات والاحتجاجات إلى باقي المدن المغربية التي خرجت لتعبر عن الوحدة الوطنية المغربية، فتكون وفد سافر في 26 غشت 1930 إلى الرباط حاملا معه مجموعة من المطالب كان من بينها :
- توحيد التعليم في سائر المدارس في المدن والقرى - تعميم اللغة العربية - تعميم التعليم الديني الإسلامي - احترام اللغة العربية في الإدارات والمحاكم، وقد تم استقباله من قبل السلطان سيدي محمد بن يوسف، الذي عبر عن أسفه ودعمه لجميع مطالب الشعب المغربي، إلا أن سلطات الحماية حاولت إجهاض تلك المطالب. ولا يمكن نسيان ما قام بها المغاربة في الشمال من ردود فعل قوية تبلورت في عمل سياسي ضد الاستعمار الإسباني وزاد ذلك من التمازج والانسجام بين شمال المغرب وجنوبه، وبجميع شرائح الشعب المغربي. حيث عملت الكتلة الوطنية بتقديم عريضة لحكومة الجمهورية الإسبانية، ضمنتها مجموعة من المطالب، لكن الجمهوريين الذين كانوا قد وصلوا إلى الحكم آنذاك جابهوا تلك المطالب المغربية بالعنف، خصوصا بمدينة تطوان.
عموما فقد كان للظهير البربري، دور في جمع شمل المغاربة، وأعطى صورة أخرى من صور التلاحم المغربي، فكان ذلك الدرس بمثابة إنذار لسلطات الحماية التي زادت من قوتها القمعية، خصوصا أنها كانت تدرك أن مطالبة المغاربة بالإصلاحات لم تكن سوى بداية للمطالبة بالاستقلال، علما أن رواد الحركة الوطنية بدأوا في 8 مايو 1934، بالاتصال بالسلطان للتنسيق معه، خصوصا أن دورهم كان مهما في الاحتفال بأول عيد عرش في تاريخ المغرب في 18 نونبر 1933.
لقد تعددت وسائل عمل الحركة الوطنية، واعتمدت أساليب مختلفة كان من أهمها : تأسيس تنظيمات سياسية كان أبرزها كتلة العمل الوطني سنة1933 من قبل علال الفاسي ومحمد حسن الوزاني, آخرون، وحزب الإصلاح الوطني من قبل عبد الخالق الطريس وآخرون، كما تم إصدار العديد من الجرائد والمجلات أبرزها : جريدة "عمل الشعب" والتي كان يديرها الوزاني و"المغرب" لأحمد بلافريج و"الحياة" للطريس...، فضلا عن إنشاء المدارس الحرة وتأسيس الجمعيات الثقافية والعلمية.
المطالب المغربية من الإصلاحات إلى الاستقلال
بصفة عامة يمكن تلخيص مطالب الحركة الوطنية خلال ثلاثينيات القرن الماضي والتي قدمت خلالها "كتلة العمل الوطني" لسلطات الحماية الفرنسية وبالضبط يوم فاتح دجنبر من عام 1934، مطالب الشعب المغربي ضمن برنامج الإصلاحات المقترحة والمتمثلة في مطالب : سياسية، بإنشاء نظام إداري يرتكز على ما ورد في معاهدة الحماية، وإلغاء الإدارة المباشرة وتكوين حكومة مغربية. مطالب اقتصادية ومالية كتكوين تعاونيات فلاحية، حماية الصناعة التقليدية من المنافسة، تأميم مصادر الطاقة والسكك الحديدية... مطالب اجتماعية كإجبارية التعليم الابتدائي،و إحداث المستوصفات والمستشفيات وتحديد 8 ساعات للعمل.
إن النضج الذي وصلت إليه الحركة الوطنية المغربية عبر مجموع التراب الوطني دفع المغاربة بالانتقال من مجرد المطالبة بالإصلاحات إلى المطالبة بالاستقلال، حيث ساهمت مجموعة من الظروف المؤثرة في تطوير تلك المطالب والتي يمكن تلخيصها في :
• تعرض بعض قادة الحركة الوطنية في نهاية الثلاثينات للاعتقال أو النفي،وخاصة بعد أحداث بوفكران سنة1937 والتي نتجت عن تحويل المعمرين لمياه النهر لأراضيهم.
• تأسيس أحزاب جديدة منها حزب الاستقلال وحزب الشورى والاستقلال و"حزب الوحدة المغربية "و"حزب الإصلاح الوطني"و"الحزب الشيوعي".
• عقد لقاء آنفا في يناير1943، الذي كان فرصة للقاء بين السلطان سيدي محمد بن يوسف والرئيس الأمريكي روزفلت حيث عرض السلطان مطالب المغرب المشروعة.
تقديم أعضاء الحركة الوطنية وثيقة يوم 11 يناير1944، طالبوا فيها باستقلال المغرب ووحدة ترابه، علما أن السلطان سيدي محمد بن يوسف كان مطلعا على مضامين الوثيقة، بعد الاتصالات السرية التي كانت بينه وبين الوطنيين، وقد عبر جلالته عن حماسه وموافقته عليها، وتم تحديد موعد تقديمها صباح يوم 11 يناير، وقد كان رد سلطات الحماية الفرنسية قويا وبشعا، حيث شنت حملة اعتقالات في صفوف المغاربة عبر التراب المغربي بعد أيام قليلة من تقديم الوثيقة المطالبة بالاستقلال.
لقد أكدت هذه الوثيقة بالملموس ذلك التلاحم الوثيق بين العرش والشعب، إذ لم يتوان السلطان سيدي محمد بن يوسف في استغلال كل مناسبة للتأكيد على مطلب الاستقلال وهو ما ظهر في المواقف السياسية التي اتخذها منذ ثلاثينيات القرن العشرين بعد صدور الظهير البربري مرورا بدعم الحركة الوطنية ووصولا إلى خطاب طنجة الذي دق آخر مسمار في نعش السياسة الاستعمارية الفرنسية، ودفعت بآلتها القمعية إلى الترامي على رمز الأمة وأسرته الشريفة في 20 غشت 1953، فكان ذلك إيذانا بدخول المغرب منعطفا جديدا من المقاومة التي انتهت بعودة المغفور له محمد الخامس وأفراد أسرته إلى أرض الوطن وبداية مرحلة جديدة، مرحلة المغرب المستقل.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

عدد المتصفحين