محمد أمين
لم أكن أنتظروأنا أزور هذا الموقع التاريخي، الذي أطلق عليه القلعة الموحدية "تينمال"، أن اختيار المجال له دور كبير في انطلاق الدعوة الموحدية روحيا وسياسيا وعسكريا، وتحقيق الهدف الأسمى الذي رسمه المهدي بن تومرت، لتوحيد المغرب وإنشاء أول إمبراطورية مغربية مترامية الأطراف، وصل نفوذها إلى طرابلس غربا مرورا بالمغرب الأدنى والأوسط والأقصى وصولا إلى أقصى شمال الأندلس والجنوب البرتغالي، حيث لا زالت المعالم التاريخية المغربية منتشرة في أكثر من مكان بشبه الجزيرة الإيبيرية، تشهد على عبقرية الإنسان المغربي ودوره الحضاري في نشر ألوية السلم والاستقرار بالحوض المتوسطي كمجال لتلاقح الحضارات.تقع هذه المعلمة التاريخية شرق مدينة مراكش على بعد 100 كلم وسط جبال الأطلس الكبير على علو م على الضفة اليسرى لواد النفيس، وبالتحديد على الطريق المؤدية إلى تارودانت عبر ممر تيزي انتاست.
وتحيل بعض المصادر التاريخيةالبيدق، أبو بكر بن علي الصنهاجي، تحقيق بن منصور، عبد الوهاب، كتاب الأنساب في معرفة الأصحاب، دار المنصور للطباعة والوراقة، الرباط، 1971. على أن المهدي بن تومرت اتخذ في عام 1121 م تينمل عاصمة له وقاعدة عسكرية تنطلق منها الجيوش الموحدية لتمهيد البلاد ونشر الدعوة الموحدية
وبعد وفاة الزعيم الموحدي وتولية خلفه عبد المومن بن علي، تم بناء المسجد لتكوين طلبة العلم وحفظ القرآن الكريم، كما وظف للتشاور وعقد الاجتماعات، فغذت هذه المنشأة منبرا علميا وسياسيا وعسكرياـ تناقش فيه جميع القضايا المرتبطة بمستقبل البلاد.
ونظرا لمكانة هذا الموقع من الناحية الروحية فقد دفن به الخلفاء الموحدون (المهدي بن تومرت عبد المومن بن علي أبو يعقوب يوسف
أبو يوسف يعقوب)
يشكل المسجد أحد المرافق التي لا زالت شامخة إلى اليوم، تشهد على براعة البناة المغاربة وحنكتهم في مجال الهندسة المعمارية الأصيلة
يتخذ هذا المسجد شكل مستطيل، يمتد على مساحة بطول
م وبعرض 43,60م، يحيط به سور مرتفع به شرفات، وبداخله أقواس متعددة ومتنوعة، كما تعلو المحراب صومعة بديعة بها نقش وزخارف أنيقة، وسيتخذ هذا المسجد كنموذج للمساجد المغربية في المراحل اللاحقة
محمد أمين
حصانة تينمال
وأن المهدي توجه إلى تينمال لما رأى من منعتها، وحصانة موضعها، فقسم أرضها وديارها على أصحابه...، وأدار على المدينة سورا أحاط بها من كل جانب، وبنى على رأس الجبل سورا، وأفرد في قمته حصنا يكتشف على ما وراء الجبل، ولا يعلم مدينة أحصن من تينمال، لا يدخلها الفارس إلا من شرقها، أو من غربها، فأما غربها، وهو الطريق إليها من مراكش، فطريق أوسع ما فيه أن يمشي عليه الفارس وحده موسعا، وأضيقه أن ينزل عن فرسه خوفا من سقوطه، وكذلك شرقها، لأن الطريق مصنوعة من نفس الجبل، تحت راكبها حافات، وفوقه حافات، وفيها مواضع مصنوعة بالخشب، إذا أزيلت منها خشبة لم يمر عليها أحد، ومسافتها على هذه الصفة نحو مسيرة يوم، وهذا الجبل جبل درن، جبل مثلج أبدا، آحذ من البحر المحيط، إلى قريب من تلمسان نحو مسيرة خمسين يوما، وتتصل به من جهة تلمسان جبال أخرى، تنقطع عند قابس، احواز الجمة، وهي مسيرة شهرين
ابن سماك العاملي الأندلسي، الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية، تحقيق علوش، الرباط، 1936، ص
لم أكن أنتظروأنا أزور هذا الموقع التاريخي، الذي أطلق عليه القلعة الموحدية "تينمال"، أن اختيار المجال له دور كبير في انطلاق الدعوة الموحدية روحيا وسياسيا وعسكريا، وتحقيق الهدف الأسمى الذي رسمه المهدي بن تومرت، لتوحيد المغرب وإنشاء أول إمبراطورية مغربية مترامية الأطراف، وصل نفوذها إلى طرابلس غربا مرورا بالمغرب الأدنى والأوسط والأقصى وصولا إلى أقصى شمال الأندلس والجنوب البرتغالي، حيث لا زالت المعالم التاريخية المغربية منتشرة في أكثر من مكان بشبه الجزيرة الإيبيرية، تشهد على عبقرية الإنسان المغربي ودوره الحضاري في نشر ألوية السلم والاستقرار بالحوض المتوسطي كمجال لتلاقح الحضارات.تقع هذه المعلمة التاريخية شرق مدينة مراكش على بعد 100 كلم وسط جبال الأطلس الكبير على علو م على الضفة اليسرى لواد النفيس، وبالتحديد على الطريق المؤدية إلى تارودانت عبر ممر تيزي انتاست.
وتحيل بعض المصادر التاريخيةالبيدق، أبو بكر بن علي الصنهاجي، تحقيق بن منصور، عبد الوهاب، كتاب الأنساب في معرفة الأصحاب، دار المنصور للطباعة والوراقة، الرباط، 1971. على أن المهدي بن تومرت اتخذ في عام 1121 م تينمل عاصمة له وقاعدة عسكرية تنطلق منها الجيوش الموحدية لتمهيد البلاد ونشر الدعوة الموحدية
وبعد وفاة الزعيم الموحدي وتولية خلفه عبد المومن بن علي، تم بناء المسجد لتكوين طلبة العلم وحفظ القرآن الكريم، كما وظف للتشاور وعقد الاجتماعات، فغذت هذه المنشأة منبرا علميا وسياسيا وعسكرياـ تناقش فيه جميع القضايا المرتبطة بمستقبل البلاد.
ونظرا لمكانة هذا الموقع من الناحية الروحية فقد دفن به الخلفاء الموحدون (المهدي بن تومرت عبد المومن بن علي أبو يعقوب يوسف
أبو يوسف يعقوب)
يشكل المسجد أحد المرافق التي لا زالت شامخة إلى اليوم، تشهد على براعة البناة المغاربة وحنكتهم في مجال الهندسة المعمارية الأصيلة
يتخذ هذا المسجد شكل مستطيل، يمتد على مساحة بطول
م وبعرض 43,60م، يحيط به سور مرتفع به شرفات، وبداخله أقواس متعددة ومتنوعة، كما تعلو المحراب صومعة بديعة بها نقش وزخارف أنيقة، وسيتخذ هذا المسجد كنموذج للمساجد المغربية في المراحل اللاحقة
محمد أمين
حصانة تينمال
وأن المهدي توجه إلى تينمال لما رأى من منعتها، وحصانة موضعها، فقسم أرضها وديارها على أصحابه...، وأدار على المدينة سورا أحاط بها من كل جانب، وبنى على رأس الجبل سورا، وأفرد في قمته حصنا يكتشف على ما وراء الجبل، ولا يعلم مدينة أحصن من تينمال، لا يدخلها الفارس إلا من شرقها، أو من غربها، فأما غربها، وهو الطريق إليها من مراكش، فطريق أوسع ما فيه أن يمشي عليه الفارس وحده موسعا، وأضيقه أن ينزل عن فرسه خوفا من سقوطه، وكذلك شرقها، لأن الطريق مصنوعة من نفس الجبل، تحت راكبها حافات، وفوقه حافات، وفيها مواضع مصنوعة بالخشب، إذا أزيلت منها خشبة لم يمر عليها أحد، ومسافتها على هذه الصفة نحو مسيرة يوم، وهذا الجبل جبل درن، جبل مثلج أبدا، آحذ من البحر المحيط، إلى قريب من تلمسان نحو مسيرة خمسين يوما، وتتصل به من جهة تلمسان جبال أخرى، تنقطع عند قابس، احواز الجمة، وهي مسيرة شهرين
ابن سماك العاملي الأندلسي، الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية، تحقيق علوش، الرباط، 1936، ص
aminehamid- مدير قسم تاريخ الامم


Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire