منتديات كل العرب

lundi 4 avril 2011

معركة وادي المخازن، بين تجسيد مفهوم الوطنية وتأكيد الانتماء

معركة وادي المخازن، بين تجسيد مفهوم الوطنية وتأكيد الانتماء



شكل انتصار المغرب في معركة وادي المخازن يوم الاثنين 30 جمادى الأولى عام 986 هـ الموافق لـ 4 غشت 1578، والتي حلت الذكرى 429 على وقوعها، مرحلة مميزة في تاريخ المغرب الحديث، فقد تمكنت البلاد من إعادة رسم خريطة العلاقات الدولية بالبحر المتوسط، واستعادت تلك الهيبة التي كان قد وضعها القادة العسكريين المغاربة في الفترات التاريخية السابقة، والذين تمكنوا من تأسيس إمبراطوريتين شاسعتين بشمال إفريقيا وشبه الجزيرة الإيبيرية، وحافظوا بالتالي على استقلال المغرب، الذي كان مهددا باستمرار من قبل القوى الأجنبية. ويأتي هذا الانتصار الذي سبقته انتصارات كثيرة ليجسد تشبث المغاربة مرة أخرى بالمبادئ الوطنية العليا، ويؤكد انتماء الروحي إلى هذه الأرض، بالدفاع عنها واسترخاص النفس والنفيس من أجل أن يبق الوطن حرا مستقلا.
الوضعية الدولية قبيل معركة وادي المخازن:
إن الحديث عن وقعة تاريخية في حجم معركة وادي المخازن، يستوجب بالتأكيد وضعها ضمن إطارها التاريخي العام، الذي يتطلب منهجيا ضرورة النظر إليها بشكل قبلي ضمن سياقها الجيو- إستراتيجي على أساس أن الظروف الدولية التي كانت سائدة خلال تلك الفترة كان لها دورها في توجيه مسار عدد من الأحداث السياسية والعسكرية بحوض الأبيض المتوسط. حيث أن شمال إفريقيا في النصف الثاني من القرن السادس عشر عرف مجموعة من المتغيرات السياسية والاقتصادية لم تكن لتستنى منها عدد من الدول المطلة على ضفتيه الشمالية والجنوبية.
إن الظروف الإقليمية التي مهدت لمعركة وادي المخازن، اتسمت بالصعوبة والحساسية، خاصة بعد دخول الإمبراطورية العثمانية سلسلة من المواجهات العسكرية ضد الأوربيين، والتجاء هؤلاء الأخيرين إلى عقد سلسلة من التحالفات بقصد الاستيلاء على مناطق بشمال إفريقيا بغية وضع حد للهيمنة العثمانية وترسيخ وجودهم بهذه المنطقة الاستراتيجية، كمنطلق للتدخل في أعماق إفريقيا.
لقد بزغ في تلك المرحلة (فترة ما بعد النصف الثاني من القرن السادس عشر) وعي وطني وحدوي يدعو إلى صيانة الحدود والدود عنها بكل ما يؤتى من القوة، في وقت تعددت نوعية الصراع ومسبباته فازدادت حدتها وفعاليتها، بحيث لازمت مجموع العلاقات الدولية التي كانت سائدة آنذاك. وتجلت انعكاساتها في العديد من الحروب والمعارك المتنوعة الأشكال والمختلفة النتائج والكثيرة الضحايا، سواء منها تلك التي اتخذت المجال البحري فضاء مباشرا لها، كما هو الحال بالنسبة لمعركة ليبانتي (Lapanté)، أم تلك التي شملت المجال البري أيضا كمعركة حلق الوادي؛ علما أن أوجه الصراع كانت تتخذ بدورها أشكالا متعددة، بحيث تبدو عبر أسبابها المباشرة في معالم الصراع الديني في الغالب الذي قادته الكنيسة برجال دينها المتعصبين، أو البورجوازية الصاعدة، بجشع ساداتها وتجارها الكبار؛ في الوقت الذي تم عمدا تغييب الأساس الاقتصادي لمضمونها وأهدافها البعيدة.
بحكم هذه الاعتبارات المتعددة والمتداخلة، لابد من استحضار الأوضاع العامة بحوض البحر المتوسط خلال النصف الثاني من القرن السادس عشر، باعتماد منهج التاريخ المقارن، الذي يضع الحدث التاريخي ضمن سياقه العام، أي ربطه بمحيطه الدولي. مما يعني المعرفة القبلية بنوعية العلاقات الدولية خلال المرحلة، أي الوضع الجيو/سياسي لكل من المملكة الإسبانية على عهد فليب الثاني، والمملكة البرتغالية على عهد دون سيباستيان، والإمبراطورية العثمانية على عهد سليم الثاني ومراد الأول، وبقية الدول الأوربية التي كان لها دور غير مباشر في رسم الخريطة السياسية الدولية للبحر المتوسط آنذاك، كما هو الحال بالنسبة لفرنسا وإنجلترا، والفاتيكان، وألمانيا. هذا فضلا عن معرفة حيثيات مجال الصراع الداخلي الذي شهده المغرب، والذي لم يكن في معزل عن التطورات السياسية التي عرفتها الجارة الجزائر التابعة للباب العالي.
التعبئة المغربية لمواجهة الأطماع البرتغالية والدهاء العسكري لشخصية مولاي عبد المالك
من الواضح أن وضع دراسة مستفيضة عن معركة وادي المخازن بأسبابها ونتائجها، لن يكتمل إلا بمعرفة طبيعة ومكونات الشخصيات الفاعلة ضمنها أيضا، من حيث طبيعة التكوين الثقافي الإيديولوجي، ونوعية التجارب والخيارات المكتسبة على المستوى الحربي، فظلا عن طبيعة فكر المناورة العسكرية الذي كان يميز المرحلة التاريخية. معطيات تلازمها العديد من الأسس النظرية للفكر العسكري، منها الإعلام بالحرب وشروطه العامة في حالتي الانهزام أو الانتصار، إعداد الهمم وما يتطلبه من خطب حماسية للرفع من معنويات المقاتلين، ودور رجال الدين (الفقهاء والزوايا )، والأعيان وشيوخ القبائل، في خلق نوع من التضامن والوحدة بين مختلف مكونات الجيش، واعتماد إستراتيجية خداع العدو، باعتبار أن : “ كل حرب تقوم على أساس الخداع، ولهذا حين تكون قادراً على الهجوم تظاهر بعدم القدرة، وحين تقوم بتحريك القوات تظاهر بأنك لا تقوم بأي فعل“(روبرت ولكنسون، “صون تزو” ضد “كلاوسفتز”، فن الحرب على الطريقة الصينية).
وتتبلور كل تلك العوامل في أشكال تعبوية قوية تخلق انتعاشة للحمية الوطنية وروح الانتماء للوطن قبل وبعد تحقيق النصر في غالب الأحيان، ويمكن إضافة معطيات أخرى تجد مبررات توظيفها في فهم الميكانيزمات والآليات المباشرة لتحقيق النصر في المعركة، والتي تعتمد على معرفة مسبقة لطبوغرافية الرقعة الجغرافية التي ستعرف فصول المعركة، فظلا عن نوعية المناخ السائد بالمنطقة (سيرا على نهج فردناند برودل في هذا الباب). وهي معطيات غالبا ما تشير إليها مختلف الدراسات التي تهتم بالتأريخ للمعارك والبحث ضمن فصولها ومجرياتها ضمن إستراتيجية معينة. تنطلق من معرفة المجال ومكامن القوة والضعف فيه، أي تحديد مستوى العلو والانبساط والاستفادة من عناصر التموين وغيرها من مستلزمات خوض المعارك باعتماد المخابرات الجيدة، وهي الجانب الجوهري الثاني في الحرب، باعتبار أن : ” شبكة تجسس موسعة ليست موضع خيار، بل هي ضرورة أساسية كما إن كسب الحرب هو نتيجة “معرفة مسبقة” أي استخباراتية”، وهذه المعرفة لا يمكن أن تأتي عن طريق استشارة الأبراج والأرواح ولا التغني بانتصارات الماضي، بل استحضاره والاستفادة منه، والعمل بجد وفق استراتيجية تعتمد العنصر البشري كأداة فعالة في تحقيق النصر والدود عن مكتسباته، خصوصا أولئك الناس الذين يعرفون أوضاع العدو. فيعتمد الجيش على المعلومات التي يجمعها الجواسيس من أجل رصد كل حركة من تحركاته في أكثر من مكان ومناسبة باعتبار أن المعرفة القبلية أو الاستخبارات ذات أهمية حيوية في الحرب، وأن معرفة العدو ومعرفة إمكانياته، تفيد في وضع الخطط وإيجاد سبل التموين، واختيار التوقيت وسبل استدراجه.
هذه المعطيات الميدانية والمعنوية لن تكتمل إلا بوجود قائد عسكري محنك، وهذا القائد الأعلى للجيش يكون مسؤولا بالدرجة الأولى على وضع إستراتيجية دقيقة لخوض الحروب، وفك الحصار، وتدريب جيشه على ذلك، والرفع من عقيدتهم القتالية، حتى يتماسك كل أفراده وجميع مكوناته. والواضح من وصف صون تزو للقائد المثالي، أن هذا الضابط يجب إن يمتلك خبرة واسعة ومعرفة ومهارات أخرى من أرفع المستويات في العلوم والفنون بجميع تخصصاتها.
لقد عمل عبد المالك السعدي منذ البداية على تكوين شخصيته تكوينا عسكريا محضا، خاصة بعد لجوءه وأخويه، فرارا من محمد المتوكل المستبد بحكم المغرب، إلى الدولة العثمانية المتمركزة بجنودها بالجزائر، حيث شارك في العديد من الحروب والمعارك، وقام بدور فعال على الساحة السياسية الدولية لحوض الأبيض المتوسط، فقد أبانت مختلف الوثائق المحفوظة بمصلحة الأرشيف بسيمانكاس عن وجود علاقات نوعية بين الأمير المغربي ومختلف ملوك أوربا، وهي علاقات كانت تعتمد على وسطاء كان لهم باع في مجال نقل الأخبار بحكم وظيفتهم التجارية، وهم الإخوة كاسبارو كورسو (Gasparo Corso) الذين وضعوا شبكة من المراسلات بالبحر المتوسط خاصة بالشؤون التجارية الممزوجة بالسياسة، أي عملوا على نقل مراسلات الأمراء المسلمين إلى الديوان الإسباني تحت غطاء التجارة. وكان مركز هذا التنظيم بفالينسيا، حيث تجمع المراسلات القادمة من المغرب والقسطنطينية والقارة الأوربية. وقد وصلت حظوة هؤلاء إلى أن اعتمد عليهم مولاي عبد المالك في مراسلاته واتفاقاته مع الدول الأوربية، حيث رافقه أندريا كاسبارو كورسو أحد أبرز الإخوة، إلى المغرب ولازمه إلى حدود سنة 1578، أي سنة وقوع المعركة، ليعود بعدها إلى إسبانيا ويتابع اهتمامه بالشؤون المغربية، فاحتل بذلك منصب مخبر لفليب الثاني بالبرتغال.
إن الدور الهام لهذه الشخصيات، لابد وأن تكون له أبعاد على مستوى تحديد العلاقات ما بين المغرب والدول الأوربية، وهو أمر لم يتم التفصيل فيه، حيث إن مجمل المراسلات الواردة في المجلد الثالث لا تقدم إجابات واضحة عن ماهية توظيف مولاي عبد الملك لأفراد هذه الأسرة في نقل أخبار من السرية بمكان بما فيها المتعلقة بالجانب العسكري. كما تحيل مراسلات أخرى على السياق العسكري الخاص بمعركة ليبونتي، والتي عرفت أسر مولاي عبد المالك في الجزائر بوهران، وهي مرحلة أساسية ضمن فصول حياته السياسية والعسكرية، فالتواجد الإسباني بالمنطقة كان حاضرا، حيث كانت وهران تابعة لها، بل أكثر من ذلك فإن أحد إخوة عبد المالك ويدعى عبد المومن كان عاملا على وهران. وتم اغتياله بأمر من ابن عمه مولاي محمد الذي كان حينها واليا على فاس. ليتنقل بعدها مولاي عبد المالك إلى الجزائر ومنها إلى القسطنطينية. إن تتبع مختلف الحيثيات الواردة ضمن الرسائل المتبادلة ما بين مولاي عبد المالك ونظيره الإسباني تزداد تعقيداتها وتتداخل قضاياها، بحيث نجدها في البعض منها تشير إلى طلب عبد المالك من الملك الإسباني فليب الثاني الدعم المالي والعسكري مقابل قيامه بدور الوساطة لدى الباب العالي، وهي أمور تقتضي المزيد من البحث والدراسة والكشف عن الوثائق غير معلن عنها، في تحديد طبيعة المناصرة والدفاع ما بين السند المحلي والدعم الأجنبي في الحرب والإخضاع بصفة عامة. خاصة وأن مجريات الأحداث ونوعية الأخبار وتضاربها تدعوا إلى التمحيص والتدقيق، كما تشير إلى أن أندريا كروسو لم يكن صادقا وأمينا في نقل الرسائل الموجهة من عبد المالك إلى العاهل الإسباني، إذ نجده في إحداها يتوجه بشكل فردي للتفاوض مع ملك البرتغال لتقديم مساعدات مالية للأمير المغربي عبد المالك عند بداية سنة 1574. وهي السنة التي عرفت وفاة السلطان مولاي عبد الله الغالب وبداية الصراع حول العرش بالمغرب حيث انتزع مولاي محمد المتوكل الحكم. كما تزامنت مع حملة ملك البرتغال إلى مدينة طنجة في شهر شتنبر من نفس السنة . فضلا عن توجه مولاي عبد المالك عن طريق السفير الفرنسي بالجزائر أنطونيو ريزو إلى ملك فرنسا لطلب المساعدة. غير أن مساهمة مولاي عبد المالك في معركة حلق الوادي التي يمكن اعتبارها فاصل أساسي ضمن حياته العسكرية والسياسية، جعلته يحصل على الثقة المرجوة والدعم العسكري المطلوب للانتقال إلى المغرب ومواجهة محمد المتوكل.
الواقع إن المراسلات والتقارير والمتعلقة برجال الدين، الذين كان لهم دورهم في تفادي النزاعات، تكشف عن الكثير من التفاصيل المرتبطة بالوضع السياسي بالمنطقة، حيث نجد ضمن المراسلات التي بعث بها الأب مانويل دوسانطو إلى الأب لويس دوساندو فال الكثير من المعلومات المتعلقة بنوعية وطبيعة الصراع ما بين مولاي عبد الملك ومحمد المتوكل، بل أنها تعطي معلومات مهمة حول نوعية التحالفات وطبيعة مكونات القوة العسكرية لكل طرف على حدة. وتبرز مدى القناعة التي أصبحت لدى ملك الإسبان في ضرورة عقد الصلح مع مولاي عبد المالك، حيث بعث إليه القبطان كابريط)Cabrette( حاملا لرسالة تحوي مضامين الصلح المزمع عقده. وهي مضامين تشمل الجانب العسكري أساسا، بما في ذلك حق المناصرة في حالة أي عدوان خارجي على المغرب، وتقديم السند العسكري، وحماية السفن والتجار، وتبادل الأسرى. بل تطالب أيضا بإدخال الملك البرتغالي ضمن فصولها. ليرد عليها الأمير المغربي بالإيجاب رغبة منه في خلق جو من التعاون الدبلوماسي ما بين الأطراف عوض النزوح نحو الخيار العسكري المباشر.
لقد شكلت مرحلة ما قبل المعركة مخاضا سياسيا صعبا بالنسبة للأمير عبد المالك، إذ تعددت الضغوط الإسبانية والبرتغالية ما بين راغب في التحالف وما بين معارض له، على حساب الأتراك الذين يشكلون سندا له، خاصة وأنه اقترح نفسه وسيطا بين الإسبان والأتراك.
إن المدقق لمضمون الرسائل التي بعث بها المولى عبد المالك إلى فليب الثاني، عن طريق فرانسيسكو زونيجا، الذي يعتبر صديقا له والذي أصبح محط ثقة لديه، بحيث أن جميع الاتفاقيات التي يمكن إبرامها مع الإسبان والبرتغال ويستثنى منها الأتراك يجب أن تمر عبر هذا الوسيط. يلاحظ أنه كان يعمل بشكل جدي للحفاظ على نوع من التوازن في العلاقات التي تجمعه ما بين الدول المجاورة والمهتمة بمصير المغرب السياسي والعسكري.
وبازدياد تمركز مولاي عبد الملك بالمغرب، كان الملك البرتغالي يعمل من جانبه على تعزيز قواه العسكرية على مشارف الحدود البرتغالية، بل أكثر من ذلك، فإن الوجود التركي بالمغرب دفع بفليب الثاني إلى الإلحاح بضرورة تحصين وهران والمرسى الكبير ومليلية، وجبل طارق وقادس وسبتة، بل أمر بتدمير مدينة طنجة. رغبات كان ولا بد وأن تسترعي انتباه مولاي عبد المالك، الذي تحرك بجيش ضخم عسكر به قرب نهر بين سلا وفاس يوم 9 يوليوز سنة 1576 لتقع في اليوم الموالي، معركة حاسمة انتهت بانكسار وفرار مولاي محمد المتوكل، وهي الواقعة المعروفة بمعركة “خندق الريحان”. ليتوجه بعدها إلى مراكش حيث بسط نفوذه بها. هذا ووفق السياق نفسه، فقد راجت أخبار حول الاستعدادات الإسبانية لمهاجمة وهران والمرسى الكبير.
وبتوالي السنوات وقرب موعد المعركة انتشرت، حسب الوثائق، أخبار تفيد بمرض السلطان مولاي عبد المالك أو وفاته، في الوقت الذي تشبث فيه العلماء والأعيان بضرورة الوقوف في وجه مولاي محمد المتوكل خصوصا أمام علمهم بمحدودية قوة أتباعه، وانسياقه وراء الإغراءات البرتغالية غير أن ساكنة سكان القصر الكبير كان لديها آمال في تحسين أوضاعها الاجتماعية في حالة مناصرتها لموولاي محمد الذي ينتظر بدوره دعما من الملك دون سيباستيان البرتغالي. وهو ما جعلهم يعلنون عن مساندتهم له. في المقابل طالب سكان الجبال المجاورة الحماية من مولاي أحمد أخ السلطان مولاي عبد الملك ضد مولاي محمد الذي اتجه عبر أراضيهم للالتحاق بالبرتغاليين.
إن الحديث عن المعركة لا يمكن فهمه من دون الوقوف عند طبيعة العلاقات التي كانت تجمع ما بين بعض الأعيان المغاربة وبقية البرتغال، فخلال الفترة عمل العامل السابق لأصيلا سيدي عبد الكريم بن تودة على ربط اتصالات مباشرة مع الملك البرتغالي دون سيباستيان حيث قدم له معلومات مفادها أن الفرصة مواتية للقيام بالحملة. غير أن الملك البرتغالي لم يستسغ بسهولة المعلومات المقدمة من قبل العامل المغربي، فأرسل أحد رجاله الذين يتمتعون بالخبرة الكافية في مجال الفنون الحربية.
وفي سياق الدعم البرتغالي للمولى محمد، فإن هذا الأخير توصل من نظيره الملك سيباستيان بمساعدات تمثلت في البارود والرصاص والحبال والخيام، في الوقت الذي لم يصله أي رد من الملك الإسبان فليب الثاني. بالمقابل عمل المولى محمد على توجيه رسائل إلى العلماء يبرر فيها دواعي طلب المساعدة من المسيحيين، ويقلل من القوة العسكرية لخصمه المولى عبد الملك على اعتبار ثورة جنده من الأتراك وعدم أداء رواتبهم بانتظام.
الترتيبات البرتغالية والواقع المغربي قبيل المعركة
بحكم الأهمية التوثيقية التي تتوفر عليهاالوثائق التي وردت في مجموعة “الوثائق الغميسة لتاريخ المغرب” الصادرة باللغة الإسبانية والبرتغالية، وفي تلخيص لمضامينها باللغة الفرنسية، وتمت ترجمتها إلى اللغة العربية، تبين مدى غناها في تقديم صورة شاملة حول الوضع السياسي العام بالمنطقة، فشكلت سنوات 1560 إلى سنة 1578 موضوع المجلد الثالث، وغطت تاريخيا الحالة الداخلية للمغرب، وهي المرحلة التي تميزت بملك عبد الله الغالب (1560-1574) ونشوب الصراع حول ولاية العرش ما بين مولاي محمد المتوكل الذي حكم ما بين (1574-1576) وعبد المالك الذي حكم (1576-1578)، كما تحيل على تميز العلاقات المغربية الإسبانية بحدثين مهمين، يتمثل الأول في احتلال بادس سنة 1564، والثاني يتمثل في إقصاء البرتغال من المسرح السياسي المغربي. حيث نجدها مرة أخرى تتضمن مراسلات مهمة بين الملك البرتغالي دون سيباستيان وخاله الملك فليب الثاني تشير إلى التفكير المبكر للبرتغال في وضع حصار اقتصادي على المغرب يشمل جميع المواد التجارية ومن بينها المتعلقة بالجانب العسكري، بل تجاوز مشكلة التموين من الحبوب التي كان المغرب معروفا بإنتاجها، وتعويضها بمصدر إسباني أساسا.
مساهمة الاسبان في الحملة البرتغالية لسنة 1578
لقد تعهد الملك الإسباني فليب الثاني وفق مشاورات كوادالوبي في 22 دجنبر سنة 1576- فاتح يناير 1577 بأن يمنح ابن أخته الملك دون سيباستبان في حملته على إفريقيا خمسين كالير (Galère) و50 ألف رجل، مع تقديم والأغذية والسلاح والمؤونة، مع تعين في شهر أبريل 1577 للويس داسيلفا سفيرا للبرتغال بإسبانيا. هذه الوعود تم تفعيلها بمراسلة تحدد نوعية القواد الذي سيقودون الحملة وتحديد مكان تموين الجنود وهي تفاصيل تحددها مجموعة من الوثائق المحفوظة بمصلحة الأرشيف بسيمانكاس ما بين الفترة الممتدة من 11 أبريل 1577 إلى 27 مايو 1578 ( المحافظ مفصلة ضمن النص المنشور في الوثائق الغمسية لتاريخ المغرب) هذا فضلا عن طلب الملك البرتغالي من فليب الثاني تحديد مكان تجمع القوات المدعمة والمكونة من 700 ألماني و 2000 إيطالي تجمع بمنطقة بويرتو سانتا ماريا، حيث أن القوات الألمانية سيقودها السفير البرتغالي بروما، في حين سيختار الملك فليب الثاني قائد القوات الإيطالية. كما أن هذه القوات كان يجب تفادي مرورها ببعض المناطق الموبوؤة بالطاعون. والعمل على تجميع جنود الكنسية بسردينيا. مع ترك السفن الحربية الموجودة بصقيلية ونابولي في موضع الاحتياط تحسبا لأي هجوم محتمل من قبل الأتراك.
لقد كان ملك البرتغال يأمل في نقل 5000 رجل من الجنود الإسبان رفقة مؤنهم بواسطة السفن الحربية التي وعده بها فليب الثاني فضلا عن 4000 ألماني و4000 إيطالي. كما طالب بضرورة دعم جميع حكام المدن الإيطالية لحملته على إفريقيا. والملاحظ أن هذه الاستعدادات تم توقيفها ابتدءا من شهر يوليوز، حيث رفض الملك البرتغالي دعم التجريدات الألمانية والإيطالية، واقتصر على قوة عسكرية مكونة 4 أفواج برتغالية و 5000 جندي إسباني من المتطوعين.
التنظيم العسكري للسلطان مولاي عبد المالك قبيل معركة وادي المخازن
لقد مكنت التجربة الحربية والاستفادة من التنظيمات العسكرية العثمانية الفعالة، والتشبع بالروح الوطنية والتقاليد المغربية الأصيلة، والتأكيد على استقلالية المغرب، واستحضار ما كان يمثله الجيش المغربي في المراحل التاريخية السابقة من قوة وهيبة، من دفع بمولاي عبد المالك إلى إدخال تحسينات حديثة على القوات المغربية شكلا وفعالية، كما أكسبه ولاء قواده وضباطه الكبار وجنوده قوة روحية ومعنوية، داعيا العلماء ورجال الدين إلى لعب دورهم التأطيري في الرفع من الحمية الوطنية وإبراز ما للدود عن الأرض من نتائج دينية ودنيوية كما اعتمد على في بعض الأحيان على تليين جانبهم بسياسة الامتيازات الممنوحة لهم.
لقد التجأ السلطان مولاي عبد المالك بعد دخوله مراكش عام 983هـ/1576م، وتعيين أخيه أحمد قائدا على مدينة فاس، من فرض التجنيد الإجباري على كل من هو قادر على حمل السلاح، فتم تجهيز حوالي 60.000 ومن أهل البحر 2000 ومنه الأتباع 2000 ومن الأنفاط 200 ومن الكراريط 20000 ليحملوا عليها و10000 من الفرسان والرماة.
معركة وادي المخازن والحسم المغربي
لقد شغلت مدينة العرائش صلب تفكير الملك البرتغالي دون سيباستيان، الذي لم يأبه إلى نصائح خاله فليب، ولا حتى أقرب مقربيه، معتبرا أن احتلال هذه المدينة سيضع حدا للأطماع التركية للمدينة، فقام بتجييش الجيوش وإعداد العدة والمؤونة الكافية للقيام بحملة على المغرب فأبحرت السفن البرتغالية من ميناء لشبونة باتجاه الشواطئ المغربية يوم 24 يونيو 1578م، وأقامت في لاكوس بضعة أيام، ثم توجهت إلى قادس وأقامت أسبوعاً كاملاً، ثم رست بطنجة، وفيها لقي سيباستيان حليفه محمد المتوكل، ثم تابعت السفن سيرها إلى أصيلا، بعد إقامته يوماً واحداً بطنجة ويلحق بجيشه. (وادي المخازن، للدكتور شوقي أبو خليل).
انتشر خبر قرب المواجهة المغربية البرتغالية في جميع أرجاء المغرب، فهبت الجموع بمعنويات مرتفعة يقودها إيمان موحد بأن مصير البلاد لا يمكن التهاون فيه، وأن معركة الاستقلال لا مفر من خوضها، فكانت كل القوى الشعبية موجودة في المعركة وكان لها أثرها في شحذ الهمم ورفع المعنويات من قبل شيوخ القبائل والفقهاء والعلماء والأعيان. فدوى حنين الوطن وفاحت رائحة الشهادة في سبيل الحفاظ على الهوية المغربية الإسلامية الأصيلة في كل ربوع المغرب، وتشوقت الأفئدة إلى نصر يعيد للمغرب مجده ومكانته المعهودة. وقد عمل السلطان مولاي عبد الملك على نهج استراتيجية المراوغة والدهاء العسكري مستغلا الوقت والتظاهر مرة بعدم مقدرته على خوض معركة مع دون سيباستيان ودعوته إلى التفاوض، ومرة أخرى باستدراجه إلى معترك كان قد اختاره عبد المالك بكل عناية وهو سهل وادي المخازن، حيث كتب إليه قائلا : “إن سطوتك قد ظهرت في خروجك من أرضك، وجوازك العدوة، فإن ثبت إلى أن نقدم عليك، فأنت نصراني حقيقي شجاع…”. فلما بلغته الرسالة غضب واستشار أصحابه فأشاروا عليه أن يتقدم، ويملك تطوان والعرائش والقصر الكبير لكنه تريث، ولم يأخذ بنصائح رجاله، وأمر مولاي عبد المالك آخاه أحمد أن يخرج بجيشه من مدينة فاس وما حولها ويتهيأ للقتال، وهكذا سار أهل مراكش وجنوبي المغرب بقيادة عبد الملك وسار أخوه أحمد بأهل فاس وما حولها، وكان اللقاء قرب محلة القصر الكبير.

المعركة الفاصلة

حسب بعض المؤرخين بلغ عدد الجيش البرتغالي بقيادة الملك دون سيباستيان حوالي 125.000 جندي، (وأقل ما قيل في عددهم ثمانون ألفاً)، والآلاف من الخيل، وأكثر من أربعين مدفعاً، مدعوما بقوة من جيش حليفه محمد المتوكل والتي تتراوح ما بين 300-6000 على الأكثر. وقد اصطف البرتغال ثلاث فرق، يساند بعضها بعضا، وعلى رأس كل منها قائدا، وعلى رأس كل من الفرق الأجنبية المنضوية ضابط، وكان مجموع الجيش البرتغالي يؤلف مربعا، يدعمهم معنويا الكثير من رجال الدين المسيحيين الذين أرسلتهم الكنيسة. في حين كان الجيش المغربي بقيادة مولاي عبد المالك، المغاربة يقارب عددهم 40.000 مقاتل، أكثرهم من الفرسان المدربة على خوض المعارك الخاطفة وبلغ عدد المدافع حوالي 34 مدفعاً، وقد رتبت صفوفه على شكل هلال : الرماة من المشاة، يتقدمهم جند الأندلس، ثم المغاربة، وفي طرفي الهلال فرقتان، كل منهما مؤلفة من 10.000 فارس، وفي المؤخرة على مسافة أبعد، باقي الخيالة في فرق صغيرة احتياطية، وكان الجيش المغربي يضم عددا من الصلحاء والعلماء ورجال الزوايا.
ويبدو من خلال رسم تركه أحد البرتغاليين، ويدعى نييتو، عن المعركة أن المدفعية كانت تتقدم الصفوف في كلا الجيشين، بينما احتشد الجيش المغربي تاركا وادي المخازن عن شماله كحجاز له وغطاء تاركا المجال لدون سيباستيان وجيشه ليتخطى الوادي ليبقى النهر من ورائه، وهي خطة محبوكة بإتقان من أجل الإيقاع بالعدو بقطع خطوط التموين وهدم الجسر من وراءه حتى لا تبقى له وسيلة للفرار أو التراجع مما يزيد من عدد الضحايا والقتلى، خصوصا في ظل غياب معرفة برتغالية قبلية بالمجال الذي دارت فيه الحرب والمعروف حاليا بمنطقة السواكن.
وبصفة عامة حافظ السعديون قبل معركة وادي المخازن على الخطط العسكرية التي كانت معروفة في المغرب زمن المرينيين والوطاسيين، إلا أن السلطان عبد المالك نظم جيشه على غرار الجيش العثماني المعروف بـ “الإنكشارية”، كما استعمل العديد من المصطلحات العسكرية كما تم ترتيب قواته باعتماد استراتيجية محكمة على شكل نصف دائرة أو قوس، يقوم السلطان في وسطه ويحيط به الرماة وأمامه صفوف من الرماة مشاة بالمكاحل، وفي المقدمة تتركز المدفعية بينما يشغل الخيالة الجناحين الأيمن والأيسر وهي الطريقة التي أتبثت نجاعتها أمام القوات البرتغالية.
وخلال بداية المناوشات الأولي بين الجيشين، يوم الاثنين 4 غشت من العام 1578، على الساعة التاسعة صباحا، حصدت المدفعية المغربية العديد من الجنود، في حين قام باقي الجيش المغربي من مشاة وخيالة من تطويق الجيش البرتغالي، الذي دب فيه الرعب، بسب قوة النيران وشجاعة الجنود المغاربة، إذ لم تمر إلا نصف ساعة حتى قتل الملك البرتغالي، ودمر المعسكره بالكامل، وبسبب الإجهاد والمرض، وإيمانه القوي بمغربيته وتشبثه بهويته وعدم التخلي عن شبر واحد من الأرض المغربية، حتى آخر رمق، توفي السلطان مولاي عبد المالك، وهو يقود جيشه نحو النصر، تاركا المهمة على عاتق أخيه أحمد، الذي سيحمل اسم أحمد المنصور.
ولقد أسفرت تلك المواجهة كذلك عن مقتل الملك البرتغالي دون سيباستيان وغرق حليفه مولاي محمد المتوكل الذي تم استخراج جثته من النهر وحشوها ثبنا، ونعثه بـ “المسلوخ”، والطواف به في بعض الأماكن حتى يكون عبرة لمن تسول له نفسه العبث بمصير البلاد والعباد، كما عرفت تلك المعركة مقتل حوالي 18.000 قتيل في صفوف المغاربة حسب دو كاسترييس وهو أرقام مشكوك في صحتها، وبعض العلماء من بينهم ابن عسكر صاحب مؤلف “دوحة الناشر”، بينما خسر البرتغال أجود ضباط وخيرة جنوده، فبلغ عدد القتلى في صفوفه حوالي 25.000 قتيل، وانسحب الناجون والفارون من أرض المعركة نحو أصيلا بينما تم تحنيط جثة الملك البرتغالي دون سيباستيان وتسليمها إلى مبعوث خاله الملك الإسباني فليب الثاني دون تعويض، مع افتداء الكثير من الأسرى البرتغاليين، الذين تذكرهم المصادر من بينها : “المصادر الغميسة لتاريخ المغرب”، حيث تقدم لائحة مطولة للنبلاء البرتغاليين الذين قتلوا أو أسروا في معركة القصر الكبير..
ومنذ تلك الهزيمة الكبرى شهدت تلك المملكة مشاكل خطيرة مست جميع مناحي الحياة، فتم إفقار البلاد بسبب تكاليف الحملة على المغرب وما تطلبته من أموال وما حمله معهم النبلاء ورجال الدين من كنوز، وما دفعه البرتغاليون تحرير ذويهم وأسراهم كما مست نتائج تلك المعركة الحياة السياسية والجوانب الاقتصادية والاجتماعية، وقد استمرت لعقود من الزمن، كان من أخطرها دخول البرتغال تحت السيطرة الإسبانية، بعد وفاة الكاردينال هنري (1578-1580) والقضاء على المقاومة البرتغالية، وتمكن الجيش الإسباني من فرض سيطرته على كل الأراضي البرتغالية حيث أصبح فليب الثاني، بعد موت دون سيباستيان الوارث الشرعي لعرش البرتغال، الوفاة التي لم يصدقها الكثير من البرتغاليين الذين وقعوا عريضة ترفض التسليم بالوفاة معتقدة أن هول الهزيمة والإهانة التي قد يتعرض له الهزيمة فرضت عليه الاختفاء لزمن معين لذى أضحى سباستيان عند البرتغاليين “المختفي الذي سيعود للظهور من جديد.
خلاصة
يبقى التساؤل المشروع عالقا، هل تم استثمار ذلك الانتصار؟ هل تمكن المغرب من توظيفه توظيفا حقيقيا؟ هل شكلت معركة وادي المخازن مفرقا في تاريخ المغرب، وأعادت أمجاده؟
مباشرة بعد تحقيق الانتصار، وتولية أحمد المنصور عرش المغرب، ودفن السلطان المتوفى عبد المالك المعتصم، قام السلطان الجديد بمراسلة جميع ملوك وأمراء الدول، مبلغا إياهم الانتصار الكبير الذي حققه الجيش المغربي على قوى التحالف الأوربي الذي تزعمته البرتغال، وقد حضي ذلك الحدث التاريخي المهم بردود فعل مرحبة به، وهو ما ظهر في ابتهاج الخليفة العثماني، الذي أرسل مجموعة من الوفود من القسطنطينية وأخرى من مصر والجزائر وتونس وفرنسا وإسبانيا ، محملة بالهدايا الثمينة ومعلنة رغبتها في التقرب من المغرب والتعامل معه بكل احترام وتقدير.
لقد شكل هذا الانتصار المغربي على التحالف الأجنبي، مرحلة مهمة في تاريخ المغرب، فقد وضع حدا للأطماع العثمانية التي كانت جيوشها مرابطة بالجزائر وعلى أهبة الاستعداد للتدخل بالمغرب رغم ما أبدته من مساعدة عسكرية متواضعة، أثناء المعركة، كما ساهم ذلك النصر في استعادة المغرب لوحدته السياسية، وخلق ثورة اقتصادية جعلته دولة مهابة الجانب، ومكنت السلطان أحمد المنصور من ترسيخ حكمه وذلك بخلق جيش قوي قادر على إحقاق السلم والأمن في ربوع البلاد، وهو الأمر الذي تجلى في التطور الاقتصادي وتنوع المجال الفكري. ودعوة العديد من الدول الأوربية المغرب لعقد معاهدات واتفاقيات سلم وتجارة. والأكثر من ذلك فإن المغرب استعاد وزنه الإقليمي وظهر كقوة منافسة للقوى الكبرى وتمكن أحمد المنصور الذهبي من تنظيم حملة على السودان بتعيين قائده العسكري جودر على رأسها، ليستمر المغرب على تلك الحال من الرقي والتقدم إلى حين وفاته عام 1603.
إن هذه المعركة لا بد وأن تشكل نبراسا نستضيء به، ودرسا من الدروس التي يجب استخلاصها، وعبرة لكي نجسد من جديد تلك الروح الوطنية التي كان أجدادنا يتمتعون بها، وذلك الارتباط المتين بالمقدسات والثوابت الوطنية العليا، وعدم التقصير في الدود عن الوطن الذي لم يقصر السلاطين الذين حكموا المغرب بعد الدولة السعدية والذين ينحدرون من الدوحة العلوية الشريفة، في التشبث بمغربيتهم، وعملهم على استرجاع ما احتل من الأرض، انطلاقا من مولاي إسماعيل إلى اليوم، وأثبتوا خلالها والشعب المغربي قدرتهم على مجابهة التحديات التي كانت تهدد كيانه المغرب، فعملوا على توحيد البلاد وضمان السلم والاستقرار للعباد.


محمد أمين
بيبليوغرافيا
- عبد العزيز الفشتالي، مناهل الصفا، (تحقيق عبد الكريم كريم)، الرباط، 1973.
- اليفراني، نزهة الحادي لأخبار القرن الحادي،
- De Castreies, Henri, les sources inédites de l’histoire du Maroc, série I, Espagne ;
- De Cenival, Pierre, S.I.H.M., série I, Portugal , T. I – II;
- De La Véronne, S.I.H.M., 1° série : dynastie Saâdienne, T. III ; 1560 -21 août 1578. Archives Nationnales de la Torre do Tombo. Gaveta 20, maço 4, n°24;.
- AG.Simancas. Estado. Leg. 474;
Diogo de Torres, Relation de l’origine et succés des Chérifs, trad. Par Charles de Valois duc d’Angoulême, Paris, 1636, p. 226.
- يونس نكروف، معركة وادي المخازن بين الملوك الثلاثة، منشورات عويدات، بيروت- باريس، 1987.
- إبراهيم شحاتة حسن، وقعة وادي المخازن في تاريخ المغرب، 986هـ/1578م، قراءة تاريخية عبر علاقات المغرب الدولية بالقرن السادس عشر الميلادي، دار الثقافة، الدار البيضاء- فاس، 1979.
خطاب حماسي للسلطان مولاي عبد المالك إلى جيشه قبيل معركة وادي المخازن
“… قيمتكم أيها الجنود وعدالة القضية التي أجبرتكم على حمل السلاح لا تسمحان بإطلاق القول لتحميسكم، لأنكم انتم أوصلتم، بقيادتي، كل مهمة صعبة وشائكة على نهايتها السعيدة، والأعداء الذين هم أمامكم هم البرتغاليون ذاتهم الذين هزمتموهم أنتم وآباؤكم، وانتصرتم عليهم عدة مرات. والإيطاليون والألمان الذين أحضروهم لمساعدتهم يجب ألا يخلق اسمهم ولا تأثيرهم لديكم أدنى تخوف، فهم أشخاص غير مجربين وقليلو العدد؛ وقد خبرتهم أنا قديما، وأحرص منذ الآن على جعلهم بدون قيمة أمام قوتكم.
وإذا كان لا بد من المعركة، ألا يكون النصر حليفنا؟ نحن آمنون في بيوتنا، لا نغضب ولا نكدر أحدا، ومكتفون بثروتنا، لا نتآمر ضد خيرات وثروات الآخرين، بينما جاءت فئة عدوة، وقوانينها مختلفة، من بلاد بعيدة، ليس فقط لانتزاع العرش منا، بل لانتزاع خيراتكم منكم، ولحرمانكم من الحرية ومن الحياة…
…إن التعطش للذهب وشهوة التسلط هما اللذان قادا ملك البرتغال إلى هنا، مستندا ليس إلى قواه الخاصة، بل آملا أن يخدعكم تحت هذه الصورة الماكرة من الشفقة على الخائن…، الذي لو كان لديه شعور الرجال، كان عليه أن يكتفي بالعيش كواحد من رعايا إمبراطوريتنا، وحسب قوانيننا، بدلا من محاولة احتلال المملكة بالقوة، والتسبب بهدر الدماء ودمار الوطن، وذبحكم جميعا، وإذلال نفسه ذاته.
ولكن الحقيقة قد أصبحت معروفة لديكم. ويبقى الآن أن تواجهونها بقوتكم، بالقتال من أجل أعدل قضية : ليس فقط، لرد إهانة العائلات الشريفة، بل لتستمر الحرية، وتحفظ الحياة، ويصان الشرف، وكذلك لتكتسب الجنة بالنصر أو الموت. والسلام عليكم ورحمة الله”
نص الخطاب ورد عند : يونس نكروف، معركة وادي المخازن بين الملوك الثلاثة، منشورات عويدات، بيروت- باريس، 1987. ص.ص 181-182.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

عدد المتصفحين