منتديات كل العرب

lundi 4 avril 2011

السياسة الخارجية للسلطان سيدي محمد بن يوسف

إن الحديث عن السياسة الخارجية للسلطان سيدي محمد بن يوسف من سنة اعتلائه عرش المغرب عام 1927 إلى غاية 1939 سنة اندلاع الحرب العالمية الثانية، يستلزم بالضرورة وضع منهجية علمية تساير مختلف المراحل التاريخية التي مرت بها هذه الشخصية التي وصلت إلى الحكم بالصدفة كما قال المغفور له الحسن الثاني، لكي تطبع الواقع المغربي آنذاك بسياسة اختلفت حسب متطلبات كل مرحلة.
• نبذة عن سيدي محمد بن يوسف من الولادة إلى اعتلاء عرش المغرب؛
إن الخوض في شخصية السلطان سيدي محمد بن يوسف، تدفعنا إلى استحضار مرحلة مهمة من تاريخ المغرب المعاصر، والمرتبطة بفترة الحماية الفرنسية على المغرب، بعد تحكم سلطات الحماية في جميع دواليب الحكم والتسيير، حيث عملت على صياغة سياسة أخرى نحو "المستعمرة الجديدة"، بعيدة كل البعد عن مضامين عقد الحماية، فانتقلت من مستوى الحماية كإصلاح وتقديم الدعم للمخزن وتطوير البلاد، إلى مستوى الاستعمار المباشر، والاستغلال الاستعماري الجشع للثروات والإمكانيات؛ بل تغليفه بغلاف أكثر دبلوماسية بترك بعض الصلاحيات للسلطان، متخذة من فلسفة ليوطي نهجا لترسيخ أسسها ودعم مشاريعها.
فلم يكن فرض الحماية على المغرب في 30 مارس 1912، بسبب ضعف المخزن وظهور تمردات وانقسامات داخل المغرب، بل كان كذلك لتكالب القوى الأوربية عليه والتي عملت جاهدة لاقتسام البلاد والمراهنة باستقلالها.
في ظل هذه الأوضاع ولد الأمير سيدي محمد بن السلطان مولاي يوسف بن السلطان مولاي الحسن، يوم الجمعة 10 غشت 1909. وهو ثالث أبناء السلطان مولاي يوسف، وهم مولاي إدريس ومولاي الحسن وسيدي محمد. وتكون منذ صغره في علوم اللغة وآدابها، كما لقن أصول اللغة الفرنسية.
وبعد وفاة والده، بويع سلطانا للمغرب رغم أنه أصغر أبناء السلطان مولاي يوسف في 18 نونبر 1927، وقد أوكلت سلطات الحماية مهمة الإعلان عن السلطان الجديد للصدر الأعظم محمد المقري، الذي قام باستدعاء مجلس العلماء والأعيان والأشراف، وعقد اجتماع بالقرويين بمدينة فاس حيث خرج المقري بعد المشاورات حسب ما جاء في "تاريخ المغرب في القرن العشرين" لروم لاندو، ليعلن قائلا : "إن مرشح المخزن هو سيدي محمد، الابن الثالث للسيد المتوفى"، حيث دقت الموسيقى الملكية إيذانا بتعيين الأمير سيدي محمد بن يوسف سلطانا للمغرب، كان حينها تيدور ستييغ مقيما عاما بالمغرب.
وحسب بعض الشهادات فإن فرنسا بضغطها لتعيين الأمير سيدي محمد بن يوسف سلطانا على المغرب، كان بغرض ترسيخ وجودها بالمغرب، خصوصا أنه كان صغير السن ولا يتمتع بتجربة مقنعة في مجال السياسة وتدبيرها شؤونها، كما أنه لم يكن مهيئا ليكون ذا اهتمامات وانشغالات سلطوية، وبالتالي سيكون تحت تصرف الإقامة العامة تسيره حسب مصالحها وتوجهاتها.
لكن تبقى التساؤلات المطروحة، كيف سيواجه السلطان سيدي محمد بن يوسف الأوضاع التي وصل إليها المغرب بعد أن تمكنت سلطات الحماية من استكمال جميع مراحل التهدئة، هل سيعمل على استغلال علاقاته الخارجية لدعم القضية المغربية؟ ما هي الصلاحيات التي خولت له في هذا المجال؟ هل ستنجح سياسته الخارجية في انتقال القضية المغربية من قضية وطنية إلى قضية دولية؟ تساؤلات يصعب الإجابة عنها في ظل غياب الوثائق الرسمية وعدم خوض الباحثين في تاريخ المغرب المعاصر في هذا الموضوع.
• السياسة الخارجية للسلطان سيدي محمد بن يوسف من 1927 إلى 1939
إن اختيار هذه المرحلة الزمنية له ما يبرره، فهي تحمل الكثير من القضايا التي طرحت على السلطان الشاب، الذي انتقل من صمته الرهيب وخجله المميت إلى سلطان يعرف كيف يختار أوقات الحديث عن مصير المغرب وحقه في الإصلاحات بل في فترة لاحقة عن الاستقلال، في ظل مرحلة شهد فيها العالم حربا ضروسا، قسمت العالم إلى حلفين متحاربين كانت لها انعكاسات ليس على المغرب فحسب بل على مختلف الدول المستعمرة.
* مرحلة 1927 -1939 :
إن المطلع على البدايات الأولى لحكم السلطان سيدي محمد بن يوسف يدرك مدى التسلط الذي كان يعانيه من سلطات الحماية، إذا أن السياسة التي نهجتها الإقامة العامة مع ليوطي قد تغيرت بعد 1925 إلى 1936، أي مع المقيمين العامين الفرنسيين : تيودور ستيغ ولوسيان سان وهنري بانصو ومارسيل بيروتون، الذي عملوا على تطبيق سياسة الإدارة المباشرة التي تتنافى كليا مع مضامين عقد الحماية.
ما يمكن تسجيله في هذا السياق، أنه بالرغم من أن السلطان سيدي محمد بن يوسف كان يناقش مع وزرائه ومقربيه كل القضايا المطروحة في المستندات والظهائر التي كانت تعرض عليه، إلا أن قراراته لم تكن لها فعالية لأن الإقامة العامة كانت تبث في المسائل المهمة قبل تقديمها إليه لتوقيعها.
وفيما يخص علاقات المغرب مع الخارج فإن سلطات الحماية قيدت كل تحركات السلطان وكانت استخباراتها العسكرية تقوم بتقديم أدق التفاصيل عن تحركاته، حتى أنها كانت تفتعل الأحداث لثنيه عن لقاء بعض الشخصيات الوطنية أو استدعاء من تراهم يشكلون خطرا عليها. وذلك بشكل ممنهج جعلت طوقا حول السلطان ليحول بينه وبين كل المؤثرات الخارجية، والأكثر من ذلك كانت تدعوه بين الفينة والأخرى لزيارة فرنسا وتوفير الظروف الملائمة لإقامته بديارها، كما هو الحال في 1928، وفي غشت 1931، أثناء زيارته لعدد من المدن الفرنسية، ولكن السلطان حينها استغل تلك الزيارة وقام بلقاء بعض الساسة الفرنسيين الذين عبر لهم عن المساوئ المترتبة عن الإدارة المباشرة، والأكثر من ذلك صرح بضرورة احترام ما جاء في بنود عقد الحماية الذي وقعه عمه مولاي عبد الحفيظ في 30 مارس 1912.
ويكمن سر استدعاء السلطان إلى فرنسا من أجل امتصاص الغضب الذي أججه إصدار الظهير البربري في علم 1930، الذي وقع عليه مرغما، والذي كشف مجددا عن نية الإقامة العامة، وهي صيغة متكاملة لاحتواء السلطان المغربي وإبعاده عن أعضاء الحركة الوطنية الذين سيعملون جاهدين للاتصال سرا بالسلطان سيدي محمد بن يوسف، من خلال تنسيق دقيق واختيار سلوك سياسي يعتمد محورين أساسيين، إحاطة السلطان بما يجري بالدول العربية الإسلامية بالمشرق العربي، وتوعية المواطنين للضغط على فرنسا من أجل الالتزام بروح عقد الحماية، والذي يؤكد على الحفاظ على الوضعية الدينية وحرمة السلطان باعتباره أميرا المؤمنين الساهر على حماية البلاد والعباد، والمدافع عن مصالحها. بل تقديم لائحة بالإصلاحات الضرورية في فاتح دجنبر عام 1934.
كل هذه الأحداث ستدفع الإقامة العامة إلى تشديد الخناق على رواد الحركة الوطنية، ونفي بعضهم وسجن البعض الآخر، لتبدأ القطيعة بين المغرب وفرنسا، في ظرف اقتصادي متأثر بالأزمة العالمية وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمغاربة خصوصا في 1937، فيما يطلق عليه بأحداث واد بوفكران التي شكلت اصطداما مباشرا بين سلطات الحماية والوطنيين وموقف السلطان سيدي محمد بن يوسف الرافض للأسلوب الذي تدخلت به الآلة العسكرية الفرنسية لقمع المغاربة المتظاهرين.
ما يمكن تسجيله خلال هذه المرحلة أن السلطان سيدي محمد بن يوسف لم يكن له أي لقاء مع أي مسؤول أجنبي، لكون فرنسا كانت تتحكم في كل الوزارات وتعين فرنسيين في المواقع الحساسة للإبعاد السلطان عن الاحتكاك بممثلي الدول الأجنبية.
فإذا كانت هذه المرحلة الممتدة من 1927 إلى 1937، قد سجلت تطور الفكر السياسي للسلطان سيدي محمد بن يوسف، ووضعت اللبنات الأولى لنقل القضية المغربية من إطارها المحلي، فإن اندلاع الحرب العالمية الثانية ستسجل منعطفا جديدا في السياسة الخارجية للسلطان سيدي محمد بن يوسف.

محمد أمين

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

عدد المتصفحين