منتديات كل العرب

lundi 4 avril 2011

قراءة في مؤلف ليوطي، "جوان، محمد الخامس، نهاية حماية" لكي دو لا نوي

قراءة في مؤلف ليوطي، "جوان، محمد الخامس، نهاية حماية" لكي دو لا نوي

نبذة عن المؤلف :
يعد دولا نوي من الفرنسيين الذين ولدوا بالمغرب في عام 1916، من أبوين فرنسيين اشتغلا كطبيبين بالمغرب خلال مرحلة الحماية، تلبية لنداء الجنرال ليوطي للفرنسيين للإقامة بهذا البلد. وقد عاش المؤلف زهاء خمسة وأربعين سنة بالمغرب، تعلم خلالها اللغة العربية والدارجة.
وبعد اشتداد الأزمة بالمغرب بنفي المغفور له محمد الخامس وقع إلى جانب آخرين على "رسالة الخمسة والسبعين"، التي نشرت بالتزامن في كل من باريس والدار البيضاء، ودعت إلى تغيير السياسة الفرنسية بالمغرب. كما عين رئيسا لجمعية "الضمير الفرنسي".
المؤلف :
صدر مؤلف : "ليوطي، جوان، محمد الخامس، نهاية حماية، مذكرات تاريخية" في العام 1988، باللغة الفرنسية في جزأين عن دار النشر لاهارمتان، من الحجم المتوسط،.
وفيما يخص الجزء موضوع القراءة، فعدد صفحاته 226 صفحة. وهو عبارة عن مذكرات تاريخية، تهم مرحلة الحماية الفرنسية بالمغرب، استقاها الكاتب من تجربته المهنية، خصوصا بعد تعيينه طبيبا بإحدى الشركات الصناعية، إذ احتك بالطبقة المغربية العاملة واطلع على ما تعانيه هذه الفئة من ظروف مزرية وصعبة، وفهم حينها المغزى الحقيقي لكلمة "الحماية".
وقد قسم المؤلف كتابه إلى العديد من العناوين من أهمها :
• تقديم
• معاهدة فاس وحالة الطوارئ؛
• ليوطي ومرسوم 18 نونبر 1920؛
• الظهير البربري؛
• خطة الإصلاحات المغربية، 10 ماي 1934؛
• من سنة 1937 إلى المطالبة بالاستقلال 1944؛
• إيريك لابون، المقيم العام من 1946 على 1947؛
• خطاب طنجة لجلالة الملك محمد الخامس، الخميس 10 أبريل 1947؛
• الاقتصاد المغربي؛
• المعمرون؛
• الصحافة الفرنسية والرقابة بمغرب الحماية؛
• تاريخ فيودالي بالمغرب، الكلاوي باشا مراكش؛
• بيوغرافية فليب بونيفاس؛
• ألفونس جوان؛
• سلطان المغرب، أمير المؤمنين؛
• الاصطدام الأول بين جوان ومحمد الخامس؛
• القطيعة؛
• جيش الانقلاب؛
• خدعة في شكل إنذار؛
• نتائج الاصطدام ما بين جوان ومحمد الخامس، الحركات الأولى بتادلة؛
• اللامبالاة بوزارة الخارجية الفرنسية 18 نونبر 1951 - 18 نونبر 1952؛
• كريان سنطرال، دجنبر 1952؛
• تمجيد من المتآمرين؛
• الإعلان الجماعي لـ 13 غشت 1953؛
• المنفى، المجالس الحاسمة؛
• الترحيل والمنفى؛
• عريضة الاستقلال 11 يناير 1944.

افتتح المؤلف كتابه بتقديم مفصل عن حياته، وسبب وجوده بالمغرب، باعتباره أحد أبناء طبيبين، فرنسيين جاءا إلى المغرب بعد النداء الذي وجهه ليوطي إلى أطباء فرنسيين للالتحاق بالمغرب لتقديم الإسعافات للمغاربة. كما تطرق في معرض حديثه عن دراسته الأولية بالمغرب وانتقاله إلى فرنسا من أجل متابعة الدراسات العليا، واختياره مهنة الطب، سيرا على خطى والديه.

وبعد دراسة جامعية بكل من سطراسبورغ وباريس، التحق بمدينة الدار البيضاء ليشتغل طبيبا للقلب والشرايين. وأشار المؤلف إلى ارتباطه بالمغرب، وتأديته رسالة حضارية. لينتقل بعد ذلك إلى الحديث عن التحاقه بعمله الجديد كطبيب بإحدى الشركات الصناعية بالدار البيضاء، حيث احتك بالعمال المغاربة الذين كانوا يتقاضون حسب ما جاء به، رواتب هزيلة، فضلا عن تعرضهم للمضايقات من قبل شرطة سلطات الحماية.
سجل المؤلف في سياق حديثه عن مرحلة مهمة من تاريخ المغرب، إلى أن الفترة تميزت بالاصطدام المباشر بين المقيم العام الفرنسي بالمغرب، جوان والسلطان سيدي محمد بن يوسف، ابتداء من 1951، والتي كانت مخلفاتها ، نفي الأسرة الملكية في 20 غشت 1953.
لقد ولدت الأحداث التي أعقبت نفي السلطان المغربي، مجموعة من ردود الأفعال على المستوى الوطني والمستوى الدولي، وكذلك على المستوى الفرنسي، حيث تم تقديم "رسالة الخمس والسبعين"، -الرقم هو عدد الموقعين على تلك العريضة- التي أفرزت جمعية، أطلق عليها : "الضمير الفرنسي"، وتولى المؤلف رئاستها.
وجد المؤلف نفسه بعد هذه المدة الطويلة مجبرا على كيتابة مذكرات تاريخية حول تجربته الشخصية، حيث ساهمت له الفترة الزمنية بجمع العديد من الوثائق والشهادات، حتى لا يطالها النسيان وضمها في مؤلف، وقد وجد الكاتب نفسه محاطا بمشاكل وإشكاليات متعددة ومختلفة، يرجع بعضها إلى كونه طبيب متقاعد وليس لديه خبرة في مجال جمع الوثائق والأرشيف، فضلا عن كون الجمهورية الفرنسية خلال الثمانينيات من القرن الماضي، كانت تتكتم عن ما قامت به الإمبراطورية الاستعمارية في الماضي من انتهاكات على جميع المستويات. كما أن المقالات والدراسات التي كتبت خلال المرحلة، كانت مختارة من مذكرات الفضاء الكولونيالي، خاصة من الهند الصينية والجزائر، في حين لم تتطرق لما حصل في مدغشقر وتونس والمغرب، كما أن جامعة بروفانس لم تدرس تاريخ المغرب إلا فترة ما بعد استقلال.
ونظرا لهذا التكتم لجأ المؤلف إلى الرجوع إلى عقد الحماية الذي تم توقيعه في 1912، من قبل السلطان مولاي عبد الحفيظ؛ هذا العقد تم إلحاقه بعقد جديد في 2 غشت 1914، والذي بقي سائر المفعول إلى حدود الاستقلال وهو ما يسمى بـ : "إعلان حالة الطوارئ"، إذ وضع خلاله المغرب تحت ضغط القوة العسكرية لمدة اثنين وأربعين سنة.
وتطرق المؤلف في معرض حديثه عن إعداد هذا المؤلف إلى اطلاعه على مجموعة من المؤلفات، التي تطرقت إلى مرحلة الحماية، قبل الاتجاه نحو مصدر المعلومات بشكل مباشر. حيث تم الاطلاع على أرشيف وزارة الخارجية والمصلحة التاريخية للجيش البري (SHAT)، بشاطو دو فانسن، ولاحظ وجود وثائق غير مصنفة وأخرى حساسة أو محفوظة، والباقي تقارير سرية.
ومن جملة الصعوبات التي وقفت أمامه عدم السماح له بنسخ تلك الوثائق. بل تمكن المؤلف من الحصول بالمصلحة التاريخية للجيش البري، على دليل للوثائق حول المغرب، ويقدم أدلة على رفض المصلحة الكشف عن الوثائق الخاصة بعملية خطف الطائرة التي كانت تقل زعماء الثورة الجزائرية والذين كان من بينهم بن بلا في 22 أكتوبر 1956. رغم تجاوز الفترة المحددة لرفع السرية عن تلك الوثائق والمتمثلة أكثر من ثلاثين سنة.
ولتفادي تلك المعوقات، عاد المؤلف إلى المغرب من أجل استكمال البحث، حيث وجد الجو مهيئا، لجمع الشهادات والمذكرات، بل تمكن من الدخول إلى أرشيف المغفور له محمد الخامس، بعد موافقة المغفور له الحسن الثاني، فضلا عن اطلاعه على مخزون الخزانة العامة بمدينة الرباط، إضافة إلى خزانة المنبع "لاسورس" المركز الثقافي الخاص، يضاف إلى ذلك التعامل الذي حظي به من قبل بعض المغاربة الذين ساعدوه في جمع المادة التاريخية وقد ذكر أسماءهم.
عمل المؤلف على جمع المادة التاريخية اللازمة لإخراج عمل تاريخي، في جزئين، مس الأول مرحلة الحماية، أي منذ التوقيع على عقدها في 1912 إلى نفي السلطان سيدي محمد بن يوسف عام 1953، أما الثاني فقد خصصه للحديث عن الحرب التي شنها الشعب المغربي ضد الاستعمار الفرنسي، ومدى ارتباطه بملكه الشرعي، وانضمام بعض الفرنسيين على جانبه، في إطار ضغط سياسي سلمي ضد المستعمرين.
بصفة عامة فقد رأى المؤلف أنه من خلال هذا العمل، قد أعاد رسم الصورة بكل دقة وموضوعية وأمانة عن واقع الحياة بالمغرب على مدى نصف قرن، راميا إلى التأكيد على الحوار والتبادل والنقاش، الذي يؤدي إلى التعايش بين الأمم والشعوب رغم الصعوبات لكن حسب نظره يبقى الأمل هو الأساس.
معاهدة فاس، وحالة الطوارئ:
افتتح المؤلف هذا المحور بالحديث عن عقد الحماية، ووضع تحليلا لمجمل تفاصيل البنود الواردة في ذلك العقد والذي تم توقيعه من قبل السلطان مولاي عبد الحفيظ بصفته سلطان المغرب، والوزير المفوض رينولت عن الجمهورية الفرنسية.
وفي معرض حديثه عن هذا العقد، أعطى المؤلف تفسيرا للسبب الذي دفعه إلى وضعه في مقدمة كتابه، باعتبار ذلك العقد هو الذي تحكم في العلاقة المغربية الفرنسية إلى حدود حصول المغرب على الاستقلال.
عمل المؤلف على تحليل بنود عقد وتفسير مراميه، وتتبع مختلف القضايا القانونية التي ارتبطت به. مذكرا بكون فرنسا عملت على إدخال نص جديد عقب الحرب العالمية الأولى دون استشارة المخزن، وهو نص مرتبط بحالة الطوارئ، والذي تعود جذوره إلى 8 غشت 1849، وكان موضوع دراسة قام بها رايناخ في العام 1885، والذي وصل إلى الخلاصات التالية :
"إن حالة الطوارئ ما هي إلا مجرد ديكتاتورية مؤقتة، والتي ترسخ لنظام مروع" ص. 19.
ومن بين الحقوق المخولة للجيش سطر رينباخ ما يلي :
• إلغاء الحريات العامة؛
• الإبعاد والنفي؛
• تحويل القضايا إلى المحاكم العسكرية؛
• منع النشر والاجتماعات الخطيرة.
وقد كان المقيم العام الفرنسي بالمغرب هو المخول الوحيد لإعلان حالة الطوارئ، دون الرجوع إلى البرلمان الفرنسي، والتذكير بأن سلطات الحماية لم تكن تخبر السلطان المغربي بذلك الإجراء، الذي استمر بشكل دائم إلى حدود إعلان الاستقلال.
وفي هذا الإطار تدخل العمليات التي كانت تقوم بها فرنسا في إطار ما كانت تسميه بعمليات التهدئة بالخصوص بجبل صاغرو ما بين 1912 و1934، وهي نفس السياسة التي طبقت بمنطقة تودرة ( بالقرب من جبل صاغرو) عام 1936، بل الأكثر من ذلك عملت الأجهزة العسكرية لسلطات الحماية على تثبيت شبكة من نقط الضغط في البلاد من أجل تحييد المقاومة المغربية، والتي توضح على أن سلطات الحماية كانت تدرك شراسة المقاومة المغربية، واستخدمت المجال الجوي وأخذ الصور للضيعات الكبرى ومراقبتها عبر إرسال الإشارات إلى القيادة عن طريق الراديو.
وحسب المؤلف فإن "حالة الطوارئ" التي استخدمتها فرنسا بالمغرب، جعلت حدة التوتر تزداد أكثر، خصوصا وأنها كانت تعتبر ذلك النظام هو الوجه الثاني للحماية بالمغرب، لذلك نجدها قد نهجت مراقبة سياسة الصحافة، والبرقيات والكتب بشكل دائم، فكانت العملية تستدعي موافقة الجنرال قائد الحامية، سواء فيما يخص الاجتماعات أو اقتناء الكتب ونشرها.
وعلى خلاف ما جاء في بنود عقد الحماية، فقد تعرض المغرب لضغط عسكري، بسبب "حالة الطوارئ"، إذ يشير المؤلف إلى كون المغرب في نهاية 1955، طالب برفع "حالة الطوارئ" من آخر مقيم عام فرنسي، فرفض هذا الأخير بدعوى قيام الحرب بالريف.
ليوطي ومرسوم 18 نونبر 1920؛
افتتح المؤلف هذا المحور بقولة مكتوبة تحت تمثال ليوطي، الذي يوجد بداخل القنصلية الفرنسية بمدينة الدار البيضاء جاء فيها : " بقدر ما أحتك بالمغاربة، أجد نفسي أعيش في هذا البلد، بل أجدني مقتنعا أكثر بعظمة هذه الأمة". وقد عرض المؤلف إلى أن ليوطي لما دخل مدينة فاس إلى أخته، في 26 مارس 1912 ما يلي : "بعد وصولي قبل الأمس هنا، وبعد محادثة مع السلطان، استهدفت المدينة من قبل تجمعات هائلة، من الشرق والشمال، وتمكنا عند الظهيرة من إبعادهم، بعد 12 ساعة من المواجهة، فقد تمكنوا من دخول المدينة، وكان لازما علينا خوض حرب الأزقة رجل برجل، دار بدار، لقد سقط ضحايا بشكل كبير". فقد اقتنع ليوطي بعد تلك الأحداث أن الوسيلة الوحيدة والناجعة للتدخل بالمغرب، تبقى عملية التدخل الهادئ، سياسة القواد الكبار.
اعتمد المؤلف على مجموعة من المراسلات التي أرسلها ليوطي إلى الكونت ألبير دو مون لتأكيد سياسته، ومحاولاته استمالة الأعيان والقواد.
وبما أن ليوطي كان ملكيا ومعتقدا بأهميتها الرمزية، فقد عمل على احترام تلك الأسس وفهم تلك العلاقة بين المغاربة والسلطان، حيث أشار المؤلف إلى كون مشاركة المغاربة في الحرب العالمية الأولى كان بتزكية من السلطان، الذي انظم إلى صف الحلفاء. كما أن ليوطي لانبهاره بالحضارة المغربية ومدى مساهمة الدين الإسلامي ومكانته لدى المغاربة؛ فقد أكد على احترام ديانة المغاربة، موضحا غنى هذا البلد ومحاولاته لضبط الأمن للمحافظة على المصالح الوطنية، مستدلا في ذلك إلى ما جاء في أحد أقوال ليوطي في 16 يونيو 1915 : "يتعلق الأمر بجعل المغرب مسألة تجارية جيدة، والتي يجب أن تكون الموضوع الأساس لكل مؤسسة كولونيالية".
وفي إطار حديثه عن سياسة ليوطي بالمغرب، دافع المؤلف عن هذا المقيم العام، باعتباره احد الشخصيات التي جاءت إلى المغرب للدفاع عنه، والمحافظة على أرثه التاريخي، بل ذهب أبعد من ذلك لما اعتبر أن مدى الحماية لن يطول، وأن دعم المشاريع الاقتصادية كفيل بتمديد عمر الوجود الفرنسي بالمغرب، وقد أعطى المؤلف مثالا على إنشاء المكتب الشريف للفوسفاط في 19 يناير 1914، وسياسة ليوطي الذكية بجعل أكثر من نصف عائداته لفائدة الخزينة المغربية؛ أمر وضع ليوطي في محك حقيقي أمام الرأي العام الفرنسي؛ خصوصا الفرنسيين الذين كانوا بالجزائر، والذين اعتبروا ما قام به ليوطي بالمغرب فضحية لا يجب السكوت عنها.
ولإعطاء صورة متكاملة حول شخصية ليوطي، أورد المؤلف دورية أرسلها ليوطي إلى أقرب معاونيه يفسر فيها سياسته المغربية ومختلف الترتيبات التي اعتمدها في جميع الميادين، وذلك في 18 نونبر 1920.
واختتم المؤلف هذا المحور بالتأكيد على أن المغرب عرف خلال مرحلة الحماية الإدارة المباشرة، ممزوجة "بحالة الطوارئ".
الظهير البربري؛
تطرق المؤلف إلى كون البربر يستوطنون الريف والأطلس، والذين وضعوا صعوبات أما السلطات الفرنسية، باعتبارهم مقاومين أشداء، واحتاجت فرنسا إلى اثنين وعشرين سنة لتتمكن من فرض التهدئة بتلك المناطق، فهم حسب رأيه لا يتكلمون العربية ولكنهم مسلمون، وقد يرفضون السلطة الزمنية للسلطان بينما يعترفون بسلطته الروحية، باعتباره أميرا للمومنين.
كل هذه المعطيات دفعت فرنسا إلى نهج سياسة التقسيم، تحت عنوان " السياسة البربرية"، ويعود المؤلف إلى ما قبل الظهير البربري، باعتبار أن ليوطي كان هدفه فصل البربر عن العرب، وعدم تلقينهم اللغة العربية، وجعلهم خارج إطار الإسلام. ووضع محاكم خاصة بهم، وهو ما جعل المغاربة يقفون ضد هذا الظهير معتبرين فرنسا جاءت إلى المغرب من أجل التمييز بين المغاربة وتنصيير البربر، ليتحدث في الأخير عن وضعية المغرب خلال عام 1934، حيث انتهت عمليات التهدئة، وقدم الجنرال كيوم حصيلة تلك العملية، وأبرز ما جاء فيها : أن أي قبيلة لم تستسلم بمحض إرادتها، إلا بعد أن استنزفت جهودها. وقد سجلت هذه السنة إلغاء البند 6 من الظهير، وإعادة الصلاحيات إلى المحكمة العليا الشريفة، بعد المطالبة بالإصلاحات التي دعت إليها الحركة الوطنية والتي مهدت الطريق نحو المقاومة السياسية.
ويسجل المؤلف أنه في هذه السنة تم ربط الاتصال بين الوطنيين والسلطان سيدي محمد بن يوسف، وظهور الحركة السلفية التي تدعو للرجوع إلى المنبع الأصلي للدين الإسلامي، كحركة إصلاحية، حيث أصبح السلطان يتابع دروس روادها.
خطة الإصلاحات المغربية، 10 ماي 1934؛
بعد اثنين وعشرين سنة على عقد الحماية، عمل الوطنيون المغاربة على وضع سلسلة من المطالب الإصلاحية، وقد قدمت الوثيقة بالتزامن لكل من السلطان سيدي محمد بن يوسف وإلى المقيم العام الفرنسي وإلى رئيس المجلس الفرنسي، وما يمكن تسجيله هنا أن تلك الوثيقة لم تتضمن إعلانا صريحا حول المطالبة بالاستقلال، خصوصا وأن تلك المطالب كانت مرتبطة بالحماية.
وفي سياق حديثه عن المطالب المغربية الخاصة بالإصلاحات، أورد المؤلف تلك المطالب، والتي نشرت بجريدة حركة الشعب (Action du Peuple)، حيث عملت سلطات الحماية على منع هذه الجريدة بإصدار قرار المصادرة في 16 ماي 1934.

من سنة 1937 إلى المطالبة بالاستقلال 1944؛

سجل المؤلف على أن سنة 1937، كانت من أصعب السنوات بالمغرب، حيث عرفت البلاد الجفاف، ونزل الفلاحون إلى الشوارع وتوجهوا نحو الدار البيضاء، بعد أن تزايد عدد الوفيات بسبب الجوع وانتشار مرض التيفوس، وارتفاع عدد العاطلين عن العمل، وأصبح المغاربة لا يملكون الحد الأدنى من ضروريات العيش.
وفي هذا السياق عملت سلطات الحماية على تحويل مياه واد بوفكران الذي يغذي مدينة مكناس نحو ضيعات المعمرين، وارتفعت الاحتجاجات ووقع اصطدام بين المغاربة المحتجين وقوات ضبط الأمن أدى إلى مقتل العشرات من المغاربة.
في خضم هذه الأحداث دعت الحركة الوطنية من خلال منبرها الإعلامي "حركة الشعب"، إلى الثورة حيث اندلعت بالمدن الكبرى، أورد المؤلف مثالا عن ما وقع بكنيسة بمدينة الخميسات في 22 أكتوبر 1937، فسقط ضحايا من الجانبين. وتم اعتقال علال الفاسي، رئيس الحزب الوطني، وأحد الموقعين على وثيقة المطالبة بالإصلاحات، فضلا عن آخرين حيث تم إيداعهم سجن قصر السوق.
كما يشير المؤلف إلى تدخل القوات الفرنسية لاحتلال مدينة فاس في 27 أكتوبر 1937. بل أن سلطات الحماية نفت علال الفاسي إلى الكونغو، حيث بقي هناك مدة تسع سنوات. بالمقابل نجد أن محمد الحسن الوزاني، دعا هو الآخر إلى العصيان المدني، في خطبة ألقاها أمام حشد من الطلبة بالقرويين. وبعد هذه الأحداث تم اعتقال أعضاء اللجنة التنفيذية للحركة الوطنية حيث قضوا أحكام بلغت في أقصاها تسع سنوات.
ويسجل المؤلف التقارب بين المغرب وفرنسا بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، ووقوف المغاربة إلى جانب دول الحلفاء ضد دول المحور، حيث تليت رسالة عبر منابر مساجد المملكة، بأمر من السلطان المغربي يحث فيها الجنود المغاربة للمساهمة في الحرب إلى جانب فرنسا.
وتطرق المؤلف في سياق حديثه عن الحرب العالمية الثانية، عن انهزام فرنسا أمام ألمانيا وتوقيعها للاستسلام عام 1940، وتبع ذلك العديد من الأحداث كان من أهمها الإنزال الأمريكي بالدار البيضاء، والذي أعقبه مؤتمر أنفا في 23 يناير 1943، حضره الرئيس الأمريكي روزفلت وينسطون تشرشل، والجنرال دو غول. وتم استقبال السلطان سيدي محمد بن يوسف وولي عهده آنذاك الأمير مولاي الحسن من قبل الرئيس الأمريكي. وقد صادف انعقاد مؤتمر أنفا عودة أحمد بلافريج، الذي عمل على جمع الحركة الوطنية وتأسيس حزب الاستقلال في دجنبر من نفس السنة.
وفي 11 يناير تم وضع وثيقة المطالبة بالاستقلال في يد السلطان سيدي محمد بن يوسف ولدى الإقامة العامة وممثلي الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا. وقد أورد المؤلف النص الكامل لوثيقة الاستقلال. وبعد ذلك صرح بلافريج بأن أي إصلاح لا يمكن قبوله إلا في ظل السيادة الكاملة للمغرب، لكن الجنرال دو غول كان عليه أن يستكمل نجاحه، باعتماد الجنود المغاربة، ولذلك أرسل ماسيللي، وزيره في الشؤون الخارجية إلى الرباط، حيث صرح أن الجنرال لا يود الحديث عن مسألة الاستقلال في الوقت الراهن.
وقد أعقبت تلك الزيارة أحداثا خطيرة، إذ تم اعتقال بلافريج، وأعضاء آخرين من حزب الاستقلال، ونظمت مظاهرات بمدن الرباط، وسلا والدار البيضاء، فضلا عن مدينة فاس، وتدخل الجنود بقيادة لوكلرك، حيث تم قمع تلك التحركات الشعبية، وعمل وزير الداخلية آنذاك بونيفاس على إعدام العديد من المغاربة الذين شاركوا في المظاهرات في محاولة لسحق الوطنية المغربية الصاعدة.
إيريك لابون، المقيم العام من 1946 على 1947؛
يشير المؤلف إلى أن هذا المقيم العام، عوض بيو، والذي نعته الفرنسيون، بـ : "مقيم عام آخر فرصة"، بمعنى أنه جاء في وضعية حساسة بالنسبة للوجود الفرنسي بالمغرب، وقد قوبلت أفكاره بالرفض من قبل التجار والصناع والمعمرين الفرنسيين، وحتى من المغاربة أنفسهم، خصوصا أن الأوضاع العامة بالبلاد أصبحت خطيرة.
أورد المؤلف مقتطفات من خطابين ألقاهما هذا المقيم العام في 22 يوليوز 1946، تطرق فيهما إلى مشروعه وأفكاره التي أخذت حيزا كبيرا من النقاش داخل المجلس الفرنسي، وقوبلت بالرفض، ويمكن تلخيص مضامين الخطابين في تطرقه إلى العديد من المواضيع المرتبطة بالمشاكل الداخلية بالمغرب، مثل فتح الأبواب أمام المغاربة، ومحاربة الأمية في صفوفهم، وفسح المجال للحقوق النقابية للمغاربة، وإدخال مسألة سكن العمال ضمن أرباح المؤسسات الصناعية، والقضاء على مدن الصفيح، التي تشكل خطرا على مصالح الأوربيين.
وفيما يخص الحركة الوطنية فبدورها استقبلته بنوع من البرودة، حيث اعتبرت تلك الإصلاحات لا جدوى منها في ظل غياب السيادة المغربية، إذ أن قواعد الإصلاح في إطار الحماية لا يمكنها أن تتفعل في غياب الحريات العامة، كما أنها تتعارض مع وثيقة " المطالبة بالاستقلال".
وسجل المؤلف في سياق حديثه عن هذه الشخصية، أحداثا وردت في رسالة تحدثت عن ما وقع بعد ذلك بأيام، إذ تدخلت الشرطة لقمع المغاربة خلال المظاهرة التي تزامنت مع استعراض أقيم بمدينة الدار البيضاء، حيث أعطى وزير الداخلية الأمر بإطلاق النار على المتظاهرين وسقوط العديد من الضحايا.
لقد جاءت تلك الأحداث ثلاثة أيام قبل الخطاب الشهير الذي ألقاه السلطان سيدي محمد بن يوسف بمدينة طنجة، هذا الخطاب سيؤسس لمرحلة جديدة وأحدث بالفعل تغيير جذريا وجوهريا في السياسة الفرنسية بالمغرب، بعد إعفاء إيريك لابون وتعيين الفونس جوان.
خطاب طنجة لجلالة الملك محمد الخامس، الخميس 10 أبريل 1947؛
قدم المؤلف النص الكامل لخطاب السلطان سيدي محمد بن يوسف، الذي وجهه للمغاربة، انطلاقا من مدينة طنجة في 10 أبريل 1947، لينتقل للحديث عن الكلمة التي ألقاها الأمير مولاي الحسن للشباب المغربي، لتتبعه الأميرة لالة عائشة، التي طلبت من النساء المغربيات تحمل مسؤوليتهن لتطوير مغرب الغد.
لقد أثرت تلك الخطب في نفوس المغاربة، كما هو الشأن في فرنسا، إذا شغل خطاب السلطان المغربي الرأي العام الفرنسي، خصوصا أن سيدي محمد بن يوسف توجه في فقرة من خطابه إلى الفرنسيين، بالمساهمة في إعطاء المغرب حريته، وكذا المساهمة في تطوير الدولة المغربية، كما عبر عن شكره للجمهورية الأمريكية.
لقد اعتبرت بعض الأوساط الفرنسية أن خطاب طنجة، الذي ألقاه سلطان المغرب، شكل خطرا على فرنسا لذلك تعالت الأصوات، لتشديد الخناق على المغرب، ومثل ذلك التيار : بيدولت، الذي اقترح تعيين وبشكل فوري الجنرال جوان.
•• إعفاء إيريك لابون وتعيين الجنرال جوان :
تعرض لابون لانتقادات كثيرة من قبل بيدولت، الذي اعتبر أن المقيم العام وضع ثقته في السلطان، الذي يعتبر عدوا لفرنسا، وطلب بتعويض المقيم العام لابون بالجنرال جوان، بالرغم من معارضة بعض الفرنسيين لذلك الاقتراح، إلا أنه تم بالفعل تعويض إيريك لابون بالجنرال جوان، هذا الأخير بدأ في استعمل أساليب مختلفة للضغط على السلطان، مستعينا بتعليمات الكي دورسي (وزارة الخارجية الفرنسية).
الاقتصاد المغربي :
يحيل المؤلف في سياق حديثه عن الاقتصاد المغربي، أن النظام الكولونيالي والبنيات التحتية التي أقامتها فرنسا بالمغرب، تحكمت فيها الأبناك وجيش الاحتلال الفرنسي.
وعاد المؤلف إلى عام 1904، ليذكر بما قامت بها الأبناك الأجنبية في المغرب، كبنك باريس والبلدان المنخفضة، وفي إطار التمويل البنكي والقروض التي أخذها المغرب، فقد كانت الفائدة حوالي 5 % إذا أن المغرب اقترض حوالي 000 005 62 فرنك، لم يتوصل المغرب إلا بـ 48 مليون فرنك، وكانت الضمانة هي أخذ 60 % من مداخيل الجمارك، لمدة 35 سنة.
وذكر المؤلف كذلك على أن رجال الأبناك، هم سادة الاقتصاد الكولونيالي، وهم بدورهم ينتمون إلى مجلس النواب الفرنسي، إذ صادقوا على إعطاء قرض للمغرب في عز الحرب العالمية الأولي خصوصا ما بين 1914 و 1916، بمبلغ 242.2 مليون فرنك.
وقد وصل الدين المغربي في سنة 1927، حولي 900 مليون فرنك، أضيف إليها قرض آخر في العام 1928، بلغ 820 مليون فرنك، كميزانية لتمويل المجالس البلدية والسكك الحديدية والإنارة، والتي أضيف إليها مليار فرنك كديون مستحقة على المغرب.
ومن بين أهم المؤسسات المالية بالمغرب، نجد : بنك باريس والأراضي المنخفضة، وبنك الهند الصينية، وبنك لازار، وبنك الاتحاد الباريسي، وكذلك أكبر بنوك باريس، وهو القرض الصناعي والتجاري، ومجموعة شنايدر كريوزوط، ومجموعة روتشيلد، ومجموعة وورمز ومجموعة كرادي هرسون وبراسري دي ماروك ووكالة بوساك...
إن بنك المغرب الذي تم تأسيسه سنة 1907، بعد مؤتمر الجزيرة الخضراء(1906)، وساهمت فيه فرنسا بحوالي 21.42% عام 1907، لتنقل إلى 57.2% عام 1947. وكان مجلس إدارته مكونا من 14 عضوا، 8 منهم ينتمون لبنك باريس والبلدان المنخفضة، فهو بنك للدولة وبنك خاص في نفس الوقت، ومخصص للتمويل ألنشطة العمومية، ومراقب من قبل شخصية مغربية سامية، والتي لا يمكن أن أن يعين من قبل الحكومة المغربية إلا بعد موافقة مجلس إدارة المؤسسة.
وكانت العملية الدبلوماسية والعسكرية تشجعان الاحتكار الاقتصادي بالمغرب. وكانت مدينة الدار البيضاء هي التي تستقطب أغلب المشاريع الاقتصادية، والتي أصبحت قطبا صناعيا بالمغرب، وكان جميع العمال يقطنون في مساكن الصفيح خاصة في كريان سنطرال، والذي لعب دورا سياسيا مهما، وكانت أجور العمال هزيلة حيث لم تتعدى 47 فرنكا بخلاف ما كان يقدم للعمال بالجزائر وتونس. وكانت مجمل المشاريع العمومية وشبه العمومية، والتي أطلقتها الحكومة الفرنسية تضخ في حسابات المجموعات المالية التابعة لها.
المعمرون :
شكل المعمرون قوة سياسية كبيرة خلال مرحلة الحماية الفرنسية على المغرب، حيث عملت السلطات الفرنسية ما بين 1930 و 1935، على تخصيص مبالغ مهمة لمساعدة من تعرض من المعمرين للإفلاس، بل أنها قدمت لهم أراضي بأثمنة رمزية.
وتم تقسيم الأراضي إلى أراضي فقيرة وأخرى غنية، حيث تم اعتماد أساليب عصرية في جميع ضيعات المعمرين، مما ضاعف من مردودية الأراضي وارتفعت نسبة المحاصيل الزراعية خصوصا بالغرب والشاوية، ومنذ 1934، انتهت عملية استيراد الحبوب، وقد وصلت مساحة الأراضي التي استغلها المعمرون في سنة 1947 إلى 850000 هكتار، وعند نهاية الحماية بلغت المساحة مليون هكتار، وعند مجيء الجنرال جوان عمل على تطبيق سياسة دفاعية في أراضي المعمرين، ووضع بعض الحاميات بالقرب من الضيعات الكبرى واستعمل الطائرات للقيام بدوريات فوق تلك الضيعات. وكانت تتصل بواسطة الجهاز اللاسلكي بمراكز الأمن لإحاطتها بكل ما قد تتعرض له تلك الضيعات من أخطار.
كان معمرون يتوفرون على ثقل سياسي، وكان لديهم ممثل بباريس يدافع عن مصالحهم، وبعد عودتهم إلى أوربا تم تعويضهم، كما أن الحكومة المغربية بعد الاستقلال منعت عودة الآلات الفلاحية التي استخدمها المعمرون في الأراضي المغربية. وتطرق المؤلف في سياق حديثه عن المعمرين إلى مغادرتهم المغرب، بما جنوه من ثروات ضخمة.


الصحافة الفرنسية والرقابة بمغرب الحماية :

خلال العقد الثاني من القرن العشرين وبالخصوص في سنة 1925، ظهرت الصحافة الفرنسية بالمغرب، بالرغم من ظهور الراديو.
وبالنسبة لبداية هذه الصحافة، فقد كانت موزعة بين مجموعة ماس، ومتوفرة على تجهيزات وأدوات عصرية وموزعة على كل البلاد، بمدينة الرباط، فاس، طنجة، وخصوصا مدينة الدار البيضاء، مع : "لوبوتي ماروكان"، "لافيجي ماروكان" و "لابريس ماروكان".
وفي عام 1945، وتنفيذا لقرار الجنرال دو غول، تم حل مجموعة ماس، والذي كان خطها التحريري يتماشى مع الدعاية الألمانية في مرحلة الجنرال بيتان. وظهرت صراعات بين مختلف الأعلام الصحفية.
وفي عام 1955، أصبح ديبروي مالك مجموعة "ماروك بريس، الناطق الرسمي للفرنسيين الليبراليين بالمغرب، ومنها ظهر ما يسمى بـ "الضمير الفرنسي"، وقد تعرض هذا المالك للاغتيال بيد أحد الفرنسيين.
وتبعا لحالة الطوارئ التي كان المغرب يعرفها منذ 1914، فقد أصدر ليوطي أوامر في 7 غشت 1925، تقضي بمنع جريدة تصدر من القاهرة، بل عمل على منع كل جريدة قد تتعرض لبعض القضايا المرتبطة بالجانب العسكري، وأصبحت الرقابة مفروضة على البرقيات الخاصة وبالمركز البريدية، ولم يتم استثناء الكتب والصور، حيث تمت مصادرة العديد منها مثل كتاب : "الإسلام والمسلمون بشمال إفريقيا" لمؤلفه يونغ.والجزء الأول من مؤلف : "تاريخ المغرب" لمحمد عبد السلام بنعبود، والذي كان يأتي من المنطقة الخليفية، إذ تمت مصادرته بمدينة فاس بقرار من المقيم العام مؤرخ بـ 17 غشت 1951.
وكانت مختلف الصحف تخضع لرقابة متشددة من قبل القيادة العسكرية، حيث كان لها كل الصلاحيات لمنع ومصادرة كل ما من شأنه إعاقة عملياتها بالمغرب.
تاريخ فيودالي بالمغرب، الكلاوي باشا مراكش:
ينتمي الكلاوي لقبيلة "تيكمي إيمزوارن: بالقرب من واد تاساوت، حيث سمحت لهم كلاوا بالاستقرار بتالويت. وحسب المؤلف فإن ثروة أسرة التهامي الكلاوي، تعود إلى أخيه الأكبر المدني الكلاوي، والذي كان خليفة للسلطان بتودرة وتافيلالت. وبظهير سلطاني تمكن من السيطرة على تازارت ذات الأراضي الغنية وبالقوة ومساعدة السلاطين تمكن من توسيع حدوده، وكان التهامي الكلاوي يرافقه سيرا على الأقدام مثل أحد المخازنية.
ويعود المؤلف إلى عام 1902، عندما قام الروكي بثورته، وأصبح يهدد السلطان، قام هذا الأخير باستدعاء كلاوا، حيث أبان تهامي الكلاوي عن شجاعة خلال الحركات التي توجهت لإخماد ثورة بو حمارة.
وبعد تولية السلطان مولاي عبد الحفيظ، عام 1907، عين المدني الكلاوي صدرا أعظما، وفي 8 يوليوز من نفس السنة تم تعيين التهامي الكلاوي باشا على مدينة مراكش. واستقر الأول بمدينة فاس، حيث أثقل كاهل القبائل بالضرائب، وحاصر المدينة. إلا أن القوات الفرنسية قامت في العام 1911، بالضغط على السلطان لعزل المدني الكلاوي وتعيين المقري الذي كان يشغل منصب وزير المالية. وكان لذلك أثره حيث تمكن القايد المتوكي من أخذ مكان آل الكلاوي واستطاع ما بين ماي 1911 ويونيو 1912 من أن يصبح نائب السلطان بالجنوب المغربي.
وبتعيين السلطان مولاي يوسف، قام بإرجاع آل الكلاوي، إل أن القبائل كانت ترفض الانصياع لهم، لكن سلطات الحماية عملت على الاستعانة بالمتوكي والكلاوي والكندافي لصد الهيبة بالمنطقة الجنوبية.
وتعرض المؤلف للاصطدام الذي وقع بين القوات الفرنسية بقيادة مانجان مع قوات الهيبة بنواحي مراكش وبالضبط بسيدي بوعثمان، وسجلت خسائر في قوات الهيبة، وعمل مانجان على تعيين التهامي الكلاوي قائدا لقبائل الكيش، إذ عمل على تمهيد الطريق أمام القوات الفرنسية لتدخل إلى مدينة تارودانت في عام 1913.
وفي سياق السياسة التي خطط لها ليوطي والمرتبطة باستخدام كبار القياد لتمهيد البلاد فقد عمل هؤلاء على تسهيل مهمات القوات الفرنسية خصوصا بالمنطقة الجنوبية. وبانتهاء الحماية كان تحت سيطرة الكلاوي حوالي مليون عنصر، من جميع القبائل البربرية.
بيوغرافية فليب بونيفاس:
فليب بو نيفاس، مر بمدينة الرباط في العام 1908، ثم عين سنة 1910 كموظف بلجنة الديون، حتى عام 1914، وكان كذلك ترجمانا بالقنصلية الألمانية، ولديه الكثير من المعارف. وما بين 1914 و 1918، دخل إلى مصلحة الحراسة القضائية، ومنتميا إلى هيئة المراقبين المدنيين بدكالة مع برينيل و كابرييلي. وقد عاد بعد ذلك إلى مدينة الرباط، كمساعد لرئيس المنطقة وأحيانا نائبا له، ليتوليى منصب رئيس مصلحة التجنيد بمنطقة الغرب ( القنيطرة - سوق الأربعاء)، وقد عمل على تسهيل نزول الحلفاء، وحاول إيقاف المقيم العام نوكيس المرتبط ببيتان، حيث كان هذا المقيم العام يتوفر على خط هاتفي سري مع مختلف الثكنات وكان يود الفرار خارج المغرب. عين بونيفاس نائبا للمقيم العام الجديد، وعند ذهاب هذا الأخير أصبح مديرا للشؤون السياسية، وعمل إيريك لابون على إبعاده من الرباط بتعيينه رئيسا لمنطقة الدار البيضاء.
وفي العام 1955، أصبح بونيفاس :
- إداري بالبنك التجاري المغربي - إداري ب الكوزيما - إداري بريتش بيتروليوم - إداري بالأملاك العقارية - إداري للحافلات الصغيرة للأجرة، والرئيس المدير العام لشركة سوسيطام، الخاصة بجمع النفايات بمدينة الدار البيضاء - مالك فلاحي بأمزميز بالقرب من مدينة مراكش.
ألفونس جوان :
يعتبر ألفونس جوان من الشخصيات المهمة في تاريخ فرنسا، فحسب المؤلف أن هذا الرجل العسكري الكبير بقي في ذكريات الفرنسيين، لكونه قاد القوات الفرنسية في الحرب العالمية الثانية وتمكن من دخول روما بعد النصر الذي حققه في كاريليانو عام 1944، وتمت نهنئته من قبل الجنرال دو غول. وتطرق المؤلف في معرض حديثه عن هذه الشخصية إلى المؤلف الذي صدر من قبل كريستيان أوكرنت وألكسندر كارونش، عن جوان حيث اعتبراه أعظم شخصية فرنسية، لأنه حسب رأيهم أقوى وأشرف رجل أنجبته فرنسا.
وحسب المؤلف فإن جوان، ولد في العام 1888، بباون. وتخرج من سان سير عام 1911 بمرتبة ماجور إلى جانب دوغول، وعاد إلى الجزائر حيث تزوج بابنة أحد كبار المعمرين، وقد ساهم إلى جانب ليوطي في حرب الريف، وتم تعيينه في عام 1931 رئيسا لديوان المقيم العام بالرباط.وتم أسره من قبل الألمان عند اندلاع الحرب العالمية الثانية. بعد إطلاق سراحه، عاد إلى الجزائر.
ووصل الجنرال جوان إلى مرتبة كبيرة حيث تم تعيينه مقيما عاما بالمغرب بعد إعفاء لابون في 1947. وقد دخل في صراع مع السلطان سيدي محمد بن يوسف بعد خطاب طنجة.
سلطان المغرب، أمير المؤمنين:
يحيل المؤلف إلى أن السلطان بالمغرب يتمتع بسلطات روحية وأخرى زمنية، إذ أن القانون الإسلامي يقر على أن الأمة لا بد أن يقودها إمام، وهذا الإمام يكون هو أمير المؤمنين، فالسلطان يقوم بتطبيق الأحكام الواردة في الدين الإسلامي مصداقا للآية الواردة في القرآن : "إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله، يد الله فوق أيديهم"، فهو يعتبر حامي الدين، فالمسلمون يحافظون على هذا المبدأ وأن ارتباطهم بالسلطان هو ارتباط روحي.فبعد نفي السلطان سيدي محمد بن يوسف قام جميع المغاربة بكل انتماءاتهم بمناصرة السلطان، فاعتبر ذلك مس بالهوية المغربية وعجل بنهاية الحماية الفرنسية على المغرب وعودة السلطان الشرعي للبلاد. وحتى في مرحلة الحماية، فقد كانت صلاة الجمعة ترفع الدعوات باسم السلطان، بالرغم من وجود بن عرفة الذي عينته سلطات الحماية الفرنسية.
•- محمد الخامس :
عين سيدي محمد بن يوسف في عام 1927، عن سن 17 سنة، نزولا عند رغبة السلطات الفرنسية بالمغرب، وهو غبن السلطان مولاي يوسف بن الحسن، وقع الظهير البربري لكنه تراجع بعد استقباله لعدد من العلماء بمدينة فاس. فالسلطان سيدي محمد بن يوسف كما جاء في المؤلف مسلم أصيل، متشبع بالأفكار السلفية، ومرتبطا بالوطنيين المغاربة الذين أعلنوا في العام 1933 الاحتفال بعيد العرش، فهو سلطان متفتح يحب فرنسا لذا عمل على إرسال المغاربة للمساهمة في الحرب العالمية الثانية إلى جانب الحلفاء، حيث تليت رسالته بجميع مساجد المملكة المغربية.
وخلال اندلاع الحرب العالمية الثانية أرسل الرايخ بعثة مكلفة بالهدنة والتقت السلطان الذي كان محميا من قبل فرنسا، والذي رفض تطبيق مقررات النازية على رعاياه، وبعد اندحار ألمانيا في 8 ماي 1945، ألقى السلطان سيدي محمد بن يوسف خطابا هنأ فيه القوات الفرنسية بالنصر الذي تم تحقيقه. وتم توشيحه من قبل الجنرال دوكول الذي اعتبره رفيق التحرير.
الاصطدام الأول بين جوان ومحمد الخامس:
في يناير 1947، استقبل سلطان المغرب، فانسان أوريول، الذي سيصبح رئيس الجمهورية الخامسة، وصرح له بأن : "إن المغرب الذي وافق على تقديم تضحيات كثيرة وعانى الكثير، يريد أن يصل إلى تحقيق طموحاته".
فخلال تلك المقابلة عبر السلطان المغربي عن صداقته لفرنسا، ورغبته في تحقيق مطلب الاستقلال، خصوصا وقد مرت ثلاث سنوات على تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، وأن العديد من الدول حصلت على استقلالها كما هو الحال في الهند وسوريا ولبنان.
وحسب المعطيات التي طفت على مسرح الأحداث آنذاك والتي كا من بين مهندسيها بيدولت الذي كان يشغل منصب وزير الشؤون الخارجية وبونيفاس، وزير الداخلية، الذين كانا لهما دور كبير في وصول الجنرال جوان إلى منصب المقيم العام، والنزعة الدينية التي حركت هؤلاء مرتبطة بمفهوم انتصار الصليب على الهلال، واعتبار أن خطاب طنجة كان نصرا دينيا بالدرجة الولى، بل ذهبوا إلى أن السلطان يكن عداوة كبيرة بخلاف ما يدعيه من صداقة لفرنسا.
وأعطيت تعليمات للجنرال جوان من أجل تضييق الخناق على السلطان، لدفعه للتنحي أو العمل على عزله بواسطة السلطات الفرنسية. إذ منذ 1947، لم تغب مسألة طرد السلطان المغربي من العرش من أذهان العديد من الفرنسيين.
وبعد وصول المقيم العام الجديد، انتقل السلطان سيدي محمد بن يوسف بدون ولي عهده الأمير مولاي الحسن إلى مدينة الدار البيضاء، حسب ما تقتضيه الترتيبات البروتوكولية، إذ أشار خلال ذلك اللقاء على طموح المغاربة في الاستقلال، وكان رد فعل الجنرال جوان متهكما، بقوله : "سأعمل على معالجة هاته الطموحات المشروعة بصدر رحب ومتفهم... لكن هناك الكثير من الطموحات غير المشروعة"، لكن قبل ذلك كان المقيم العام الجديد قد عين العديد من الباشوات والقياد والقضاة، وبعد ذلك انتقل إلى مدينة مراكش. ثلاثة أيام بعد ذلك تدخلت القوات الفرنسية بزاوية الشيخ، حيث قتل العديد من المغاربة.
فبالإضافة للتعاون الذي أبداه الكلاوي، فإن الجنرال جوان اعتمد كذلك على عبد الحي الكتاني، شيخ الزاوية الكتاني. ولتطبيق سياسته بالمغرب عمل الجنرال على الضغط على السلطان من أجل توقيع ظهير خاص بالمؤسسات، وإنشاء مجلس كبار الوزراء والمدراء، إذ أن المجلس يرأسه الصدر الأعظم، ويتكون من أعضاء من المخزن المركزي، ومديرو الإدارات الشريفة، وكلهم فرنسيون، وكاتب عام فرنسي المختص في شؤون الحماية، فأصبح مجلس الوزراء مكونا من فرنسيين.
ويحيل المؤلف إلى الزيارة التي قام بها السلطان سيدي محمد بن يوسف في عام 1950، بدعوة من رئيس الجمهورية الفرنسية فانسان أوريول، إذ أن الجنرال جوان أرسل برقية إلى وزارة الخارجية قبل وصول السلطان إلى باريس، وضح فيها ما سيطرحه السلطان من أفكار تدعو إلى استقلال البلاد. لكن السلطان سيدي محمد بن يوسف قدم خلال تلك الزيارة ملفا متكاملا عن طموح المغاربة، وأفشل بالتالي ما رتب له الجنرال جوان، واستعاد بعض الصلاحيات، منها حقه في تعيين ممثليه بداخل البلاد من باشوات وقواد وقضاة. وسجلت تلك الرحلة بداية القطيعة بين السلطان سيدي محمد بن يوسف والجنرال جوان.
•• القطيعة :
خلال بداية شهر دجنبر من العام 1950، وقع حادث وخيم العواقب، في جلسة مغربية لمجلس الحكومة، ذكر أحمد اليزيدي، رئيس غرفة التجارة، بأن الإدارة الفرنسية تهتم أكثر لحاجيات الفرنسيين أكثر ما تلبي متطلبات المغاربة. بل أن الجنرال جوان غادر القاعة بعد بداية التقرير الذي هم بتقديمه محمد الغزاوي ، حيث تبعه بعض المغاربة من حزب الاستقلال. وفسر العديد المتتبعين أن ذلك السلوك كان ينم عن وقف الحوار مع المغاربة.
فالمغاربة، استشعروا الحيف الذي فرضته السلطات الفرنسية، خصوصا في التعليم، فاللغة العربية أصبحت مهمشة، ليس هناك حماية اجتماعية للعمال، غياب بنيات تحتية اقتصادية، وأن المشاريع التي وضعت كانت في صالح المعمرين الفرنسيين.
أضيف حادث خطير آخر في 21 دجنبر 1950، زاد من الوضعية السياسة المتردية أصلا، هو الصراع بين الكلاوي والسلطان، هذا الأخير منع الباشا الكلاوي من ولوج القصر، مما دفع الجنرال جوان من إرسال برقية لوزارة الخارجية في 23 دجنبر من نفس السنة.
هذه الأحداث اشعلت نار التوتر بين المغاربة والفرنسيين وأحدثت قطيعة في الحوار الفرنسي المغربي، وظهرت ما سماه المؤلف بـ "السيبة"، وكان رد فعل السلطان سيدي محمد بن يوسف واضحا حيث أشار في بلاغ مؤرخ يوم 26 دجنبر 1950، على أن الإقامة العامة طلبت منه استنكار وإدانة ما يقوم به حزب الاستقلال، إلا أنه أكد على أن الوطنيين مسؤولون عن أفعالهم وانطلقوا من ترتيبات محترمين جلالتنا كسلطان للمغرب، وصادف تلك الأحداث زيارة الجنرال جوان إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن هدد السلطان داعيا إياه التفكير في المسألة إلى حين رجوعه من رحلته .
وقبل رحلته نحو الولايات المتحدة الأمريكية، أعطى الجنرال جوان تعليماته للشرطة بتطويق القصر السلطاني، وتفتيش كل السيارات الداخلة والخارجة منه، بل حتى أن الحرس الشريف تم تجريه من الأسلحة.
وفي يوم 7 فبراير 1951، قدم السلطان اقتراحا لتجاوز الأزمة، وقدم حلولا كجعل السلطان فوق الأحزاب الوطنية. تبعتها سلسلة من المحادثات بين المغرب وفرنسا.
فالبرغم من الضغوط التي كانت على السلطان من قبل الرئيس الفرنسي، فإنه لم يتخل عن الاستقلال، وهو ما دفع بالجنرال جوان على إنزال القبائل ، والتي صورها الإعلام الفرنسي على كونها عفوية، لكن ما يبدو من خلال التقارير أن جوان هو الذي حرض الكلاوي بمعية 10000 محارب للتوجه نحو القصر السلطاني بمدينة الرباط، من أجل دفع السلطان سيدي محمد بن يوسف للمغادرة، وفسره المؤلف كأنه محاولة إنقلاب قادها الفرنسيون بضغط على الكلاوي لقيادة القبائل نحو الرباط.
لقد كانت هناك العديد من المبررات لتخوف الجنرال جوان من مواقف السلطان سيدي محمد بن يوسف، والشعب المغربي، حيث قدم لخلفه الجنرال كيوم، التعليمات لتحمل النتائج، بينما بقي هو يراقب من بعد ما سيحصل.
خدعة على شكل إنذار :
عاد المؤلف في هذا المحور للتذكير بالزيارة التي قام بها الجنرال جوان إلى واشنطن في الفترة الممتدة من 28 يوليوز 1950 إلى 31 منه، ومباحثاته مع وزير الدفاع بليفين، إذ كان الجنرال أكثر دبلوماسية، لكن الولايات المتحدة الأمريكية كانت حاسمة في موقفها، حيث عبرت عن عدم تقديم أي دعم لفرنسا بالمغرب.
ويؤكد المؤلف على أنه بالرغم من الأحداث التي عرفها المغرب آنذاك فإن رئيس الجمهورية الفرنسية كانت له مواقف إيجابية، وكان يحاول إيقاف طموحات الجنرال جوان.
لقد كان هاجس الجنرال جوان كبيرا وكان للأحداث دور مؤثر على مساره، فالانقلاب الذي أراد أن يحدثه على السلطان، وذلك الفشل جعل فرنسا تحاول إنقاذه من الورطة وحتى وزير الدفاع الأمريكي عمل على توشيحه بالعصا ذات النجوم، وهو ما جعله يتنفس الصعداء ومحو ماضيه كمتعاون.
نتائج الاصطدام ما بين جوان ومحمد الخامس، الحركات الأولى بتادلة :
لقد ولد الصراع بين السلطان سيدي محمد بن يوسف والجنرال جوان، شعور عميق في مختلف مناطق المغرب، خاصة بالبوادي التي كانت وفية لفرنسا.
وتشير التقارير الفرنسية في مصلحة التاريخية للجيش البري، على أن الاضطرابات التي قادها القواد دامت أكثر من ثلاثة أشهر. مما استدعى الجنرال بونيفاس باستدعاء قوات للتوجه نحو قصبة تادلة. ومنذ ماي 1951 ارتفع عدد العمليات العسكرية التي قامت بها القوات الفرنسية في الأطلس، حيث أرسل عشرات الآلاف من الجنود إلى تلك المناطق من أجل إخماد الثورات. وأشار المؤلف إلى مقاومة الحنصالي بتادلة، والذي قاد مقاومة شرسة وأحدث خسائر في صفوف القوات الفرنسية. وقد تعرض العديد من أعضاء حزب الاستقلال للمضايقات، ولم تتم أي مفاوضات معهم، مما زاد من شراسة القوات الفرنسية التي تصدت لكل المحاولات التي قام بها المغاربة.
وقد وضعت هذه الأحداث الجنرال جوان في موقف متردي، مما دفعه نحو تقديم بديل عنه، مما أثار حفيظة الرئيس الفرنسي، الذي نصحه بالتخلي عن مبدأ المقايضة. وهو الأمر الذي دفع الجنرال جوان إلى اختار خليفته وهو الجنرال كيوم قائد الجنود الفرنسيين بألمانيا.
اللامبالاة بوزارة الخارجية الفرنسية 18 نونبر 1951 - 18 نونبر 1952:
أستقبل السلطان سيدي محمد بن يوسف في 18 نونبر 1951، وهو يوم احتفال بعيد العرش، الجنرال كيوم المقيم العام الجديد، والذي اشتغل بمديرية الشؤون السياسية، حيث صرح السلطان المغربي قائلا : "لقد قمنا بزيارة في السنة الماضية على باريس بهدف عرض المسألة المغربية على الحكومة الفرنسية، ونشتغل معها من أجل إيجاد حل يلبي رغباتنا ويحقق طموحاتنا ... وقد وضعنا في ذلك الإطار تصورين الأول بتاريخ 3 أكتوبر والثاني في فاتح نونبر 1950".
لقد واكب تلك الأحداث تطورات على مستوى الوعي المغربي فأصبحت الخطب والندوات كلها تصب في خندق واحد هو تحقيق مطلب الاستقلال، خصوصا وأن السلطان ذكر بأن مضمون عقد الحماية أكد على ضمان الحرية الدينية واحترام المؤسسات الدينية، وتكلم في هذا الإطار بكونه أمير المؤمنين، فكان خطاب العرش لسنة 1952، آخر خطاب يوجهه إلى الأمة قبل نفيه؛ خطاب مفعم بالحماس والمسؤولية، مما سجل ارتياحا لدى المغاربة.
كريان سنطرال دجنبر 1952:
في هذا الحي الصفيحي يعيش حوالي 65000 مغربي، والذي سيصبح مشهورا بعد أحداث دجنبر لعام 1952. فيشير المؤلف أن يوم السبت 6 دجنبر، تلقى النقابيون المغاربة نبأ مقتل فرحات حشاد، الكاتب العام لاتحاد العمال التونسيون، وأعلنوا الاحتجاج يوم الاثنين 8 دجنبر، لكن يوم الأحد كان دمويا، وتدخلت القوات الفرنسية لقمع التظاهرات، وبلغ عدد القتلى في صفوف المغاربة 1000 قتيل، واعتبرت أحداثا دامية بمدينة الدار البيضاء.
تمجيد من المتآمرين:
بعد صمت رهيب أمام الأحداث التي وقعت في شهر دجنبر، بعث السلطان سيدي محمد بن يوسف برسالة إلى وزارة الخارجية الفرنسية، مشيرا فيها إلى العلاقات الطيبة التي ربطته بالجنرال كيوم.
وفي 13 فبراير 1953، وصل بلاغ من باريس إلى الإقامة العامة، جاء فيه أن باريس تأمل في تطوير المؤسسات الديمقراطية بالمغرب، بالمساهمة الفعلية للأعضاء الفرنسيين.
الإعلان الجماعي لـ 13 غشت 1953:
لوضع حد للمؤامرة التي قام بها الكلاوي بتواطؤ مع بيدولت، تمكن الجنرال كيوم من الحصول على توقيع السلطان على إعلان تضمن العديد من الترتيبات، لكن سلطات الحماية المتمثلة في بيدولت جوان وكيوم وبونيفاس كانت قد أعدت الترتيبات لنفي السلطان سيدي محمد بن يوسف وتعويضه بابن عرف الذي وقع على العديد من الظهائر التي أكدت حالة الطوارئ بالبلاد. في وقت زاد فيه التحرك الشعبي بعد نفي السلطان الشرعي.
المنفى، المجالس الحاسمة:
أشار المؤلف في بداية الحديث عم مسألة النفي، إلى تقرير مؤرخ في 18 فبراير 1953، لليون مارشال، موجه إلى بيدولت وزير الخارجية الفرنسية جاء فيه : " إن التطور الديمقراطي قد اكتمل تماما بالرباط، وهو ما أعطى تعريفا جديدا للعلاقات المغربية الفرنسية يمكن البت فيه على أساس الترابط والارتباط...".
وأكد المؤلف على أن هذه المعطيات لو أخبر بها السلطان سيدي محمد بن يوسف لتم تلافي الأزمة الدرامتيكية التي سببتها سياسة القوة الفرنسية، وقد أنكرت الإقامة العامة هذا النص، بل أن استقبال الزوايا من قبل الكلاوي في 26 فبراير 1953، قد سجل موقفا غير مسؤول، وعبر عن استخفاف بالحكومة من طرف سلطات الرباط. وتم عقد مجلس للوزراء خاص بالمغرب في 19 غشت 1953، تبعه في اليوم الموالي نفي السلطان سيدي محمد بن يوسف في 20 غشت 1953.
وحسب المؤلف فإن الاطلاع على مضامين تقرير لليون مارشال في 22 غشت 1953، وجهه إلى لجنة الشؤون الخارجية، بعد ذلك قدم استقالته، يبقى ضروريا لفهم ما وقع في تلك المرحلة، فالتقرير شدد على أن الحركة المناهضة للسلطان التي قام بها الباشوات والقواد، على رأسهم الكلاوي ما كان لها أن تتطور أو تكبر إلى مرحلة خطيرة لولا الدعم والتشجيع الفرنسيين بالمغرب، خصوصا من قبل بونيفاس وفالا، حيث جمع مؤتمر الزوايا المنعقد يوم 5 أبريل حوالي 10000 رجل، في حفل حضره الجنرال جوان.
لقد اختلفت الآراء السياسية حول الموقف الذي تم اتخاذه بإيعاز من بيدولت والمارشال جوان، فإدغارد فورد، أعلن عن موقف سلبي اتجاه رئيس الحكومة، وأنه أصبح لا يثق في المقيم العام الفرنسي بالمغرب الجنرال كيوم، لعدم كفاءته السياسية.
لكن تسابق الأحداث ورغبة الخماسي : بيدولت وبونيفاس وفالا وجوان وكيوم، بإسقاط السلطان سيدي محمد بن يوسف، دفع إلى إيجاد بديل عن السلطان الشرعي، وتم اختيار بن عرفة، الذي حسب سلطات الحماية يلقى تأييد من العديد من المدن المغربية ومن الباشوات والقواد. لكن الوضعية كانت بالفعل متأزمة بحيث أن العديد من الشخصيات الفرنسية، أكدت على أن مختلف الزوايا التي كانت تدعم الكلاوي، لم يبق منها إلا اثنتين، وأن تعيين بن عرفة ليس اختيارا صائبا لأنه ليس الوريث الشرعي للعرش. وأن هذا الوضع الجديد ستكون له تداعيات خطيرة على البلاد وعلى سلطات الحماية، نتيجة الدعم الذي سيتلقاه السلطان سيدي محمد بن يوسف كسلطان شرعي للمغرب، الذي سيعود بعد 27 شهرا من المنفى وستعود الطائرة يخفرها سلاح الجو الفرنسي، وستعرف البلاد استقلالها النهائي من فرنسا.

الترحيل والمنفى:

يلح المؤلف في إطار حديثه عن مسألة المنفى بالعودة قليلا إلى تاريخ يوم 13 غشت 1953، وبالضبط إلى الإعلان الجماعي، حيث ظهر الجنرال كيوم وكأنه يلعب دورا مزدوجا، كمحارب قبلي وكمقيم عام.
وبعد التهنئة التي تلقاها كيوم من باريس، فقد أبرقت له هذه الأخيرة مجموعة من التدابر التي يمكنه الأخذ بها كـ :
• منع الكلاوي من تنظيم اجتماعات وذلك بشكل فوري؛
• تأمين الأشخاص الطامعين في العرش وقيادتهم إلى فاس؛
• قمع كل المؤيدين؛
لقد واكب هذه الأحداث التي أعقبت تعيين بن عرفة وتزكيته من قبل الكلاوي، ظهور العديد من نداءات الاستنكار والمعارضة، خصوصا من جامعة الأزهر، التي اعتبرت أن خلع السلطان الشرعي وتعيين آخر بدون سند جعل الكلاوي يخرج عن الإسلام، وأن الأزهر الشريف سيعمل على دفع العلماء لاستصدار فتوى ضد الكلاوي، وأن فرنسا عدوة الإسلام والذي يعتبر السلطان الشرعي سيدي محمد بن يوسف هو حامي الدين الإسلامي.
وخلال بداية الأزمة تم إرسال مبعوثين فرنسيين، كان من بينهم ويمونت ممثل وزير الخارجية بيدولت، وبونيفاس وبلوسون، الذي قدموا إلى مراكش، واعتبر ذلك الحضور بمثابة، إرسال فرقة من مشعلي الحريق إلى مكان الحريق.
وقد هاتف المبعوت الفرنسي يمونت، وزير الخارجية الفرنسي بيدولت في 16 غشت 1953، حاثا إياه بضرورة تلافي الأخطر، فالمقيم العام الجنرال كيوم أعطى للبشوات والقواد كامل الحرية لأخذ قرار على المستوى الديني والفردي.
وفي المساء أقام الباشا الكلاوي حفلا لتنصيب السلطان الجديد، مما أثار حفيظة المغاربة، الذي هبوا لنصرة السلطان الشرعي..
وخلافا للمعلومات التي كانت تقدمها وسائل الإعلام الرسمية الموالية للحكومة الفرنسية، والتي ذهبت إلى أن الأوضاع أصبحت هادئة بعد 20 غشت، فإن التقارير التي جاء بها المؤلف تبين أن الاضطرابات ازدادت وارتفع عدد المواجهات بين سلطات الحماية والمغاربة خاصة بمدينة وجدة.
وقد أورد المؤلف بلاغين عن القصر السلطاني، أصادرهما الأمير مولاي الحسن، الأول بتاريخ 17 غشت 1953، والثاني في 20 غشت 1953.
تطرق ولي العهد الأمير مولاي الحسن في البلاغ الأول عن الحالة التي كانت عليها البلاد، والاصطدام الدامي، حاثا فيه الحكومة الفرنسية على إيجاد مخرج جدي وحقيقي حتى يعم الإخاء والاحترام بين الشعبين ونبذ العنف.
بينما تطرق في البلاغ الثاني إلى الظروف التي أحاطت بعملية النفي، متتبعا لحظة بلحظة ما أقدمت عليه سلطات الحماية بقيادة الجنرال كيوم، من ترحيل الأسرة الملكية ونقلها عبر طائرة عسكرية نحو وجهة مجهولة.
وفي نهاية هذا المحور قدم المؤلف نتيجة ما قامت به فرنسا بنفيها للسلطان سيدي محمد بن يوسف، واعتبار ذلك النصر، الذي حققته، نصرا مزيفا، وأن تاريخ 20 غشت 1953، سجل نهاية عهد الحماية.
• عريضة الاستقلال 11 يناير 1944:
تطرق المؤلف في هذا المحور إلى شهادة أحد الذين وقعوا على عريضة المطالبة بالاستقلال، وهو عبد الرحيم بوعبيد، الذي زود المؤلف بهذه الشهادة في نهاية يوليوز عام 1987.
وافتتح الشاهد شهادته بالتذكير أن اختيار هذا التاريخ، ليس لها معنى محدد بل جاء نتيجة تسابق الأحداث، ونهاية النقاش والترتيبات، مؤكدا على أن وثيقة المطالبة بالاستقلال، قدمت بشكل رسمي إلى السلطان سيدي محمد بن يوسف والإقامة العامة الفرنسية بالرباط، وممثلي الهيئة القنصلية للولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة لإنجلترا، بعد موافقة كل الموقعين عليها والمنتمين إلى مختلف تيارات الرأي العام المغربي. وسجل الشاهد على أن الحزب الشعبي الذي كان يقوده محمد بن الحسن الوزاني، الذي كان تحت الإقامة الجبرية، كان غير موافق، لأن المناخ السياسي الوطني والدولي غير ناضجين لمثل هذا الحدث.
وكان علال الفاسي، في المنفى بالكابون، منذ 1937، ولم يكن بإمكانه الحضور أو المساهمة في تقديم الوثيقة، بل أنه لم يتم إخباره بالحدث، وأشار المشاهد في هذا السياق على أن رفقاء علال الفاسي كانوا متأكدين من موافقته على ذلك السلوك.
وكانت أولى الترتيبات قد بدأت في بداية العام 1942، بين السلطان سيدي محمد بن يوسف وأعضاء الحركة الوطنية، أي قبل إنزال الحلفاء بالمغرب، لكن نزولا عند رغبة السلطان، تم وقف تلك التحركات الشعبية، وتلك الأهداف المسطرة، لكن لم تتوقف الاستشارات والاجتماعات السرية بين السلطان وأعضاء الحركة الوطنية في انتظار أن تنضج الأفكار وتسمح الوضعية المحلية والدولية لإعلان المطالبة بالاستقلال.
يشير الشاهد إلى أنه منذ فرض الحماية على المغرب عملت فرنسا على نهج سياسة توطين الفرنسيين وأوربيين بالمغرب، ومساعدتهم على البقاء فيه بدعمهم ماديا وعسكريا، فأصبح المغرب عبارة عن مستعمرة للشعوب الأجنبية.
وقدم الشاهد بعض الإحصاءات حول تصاعد عدد الفرنسيين الذي استقدموا إلى المغرب حيث سجل ما يلي:
• 1911: 10000 فرد؛
• 1914 : 48000 فرد؛
• 1921 : 80000 فرد؛
• 1926 : 105000 فرد؛
• 1931 : 172000 فرد؛
• 1944 : 28000 فرد.
وكانت مختلف القطاعات الاقتصادية بين أيدي الرأسمالية الفرنسية، والقليل منها كان بيد الأوربيين. مثل الوحدات الصناعية الصغرى والمتوسطة والكبرى، ومقاولات الأشغال العمومية، والشركات ذات الامتيازات والنقل والأبناك، والمعادن والتجارة الخارجية الخاصة بالتصدير والاستيراد... أي ما يقرب من مليون هكتار منحت لأولئك المعمرين عبر طرق مختلفة، بل أن الإدارات التابعة للدولة الشريفة كان أغلب موظفيها فرنسيين، وتركت بعض المهام غير المؤثرة بيد المغاربة.
لقد عملت سلطات الحماية على تحوير ما جاء في عقد الحماية الذي تم فرضه في العام 1912، والذي أثر على السيادة المغربية في ظل غياب وجود أطر مغربية مكونة تكوينا متكاملا في جميع الميادين، والذي أعطى لسلطات الحماية التبرير للتغلغل في البلاد.
لقد عمل أفراد الحركة الوطنية ووعيا منهم بما يعانيه المغرب، على لإيجاد الحلول الناجعة لمساعدة المغاربة للحصول على الاستقلال.
لقد عمل الجنرال نوكيس، المقيم العام بالمغرب، على الضغط على أعضاء الحركة الوطنية، حيث أرسل إلى المنفى بالكابون علال الفاسي، ومحمد الوزاني إلى إيتزر. وقد أعلن هذا المقيم العام في خطاب عام 1937، على أنه سيعمل على سحق الحركة الوطنية، التي قدمت خطة الإصلاحات، التي اعتبرها خطة مضادة لفرنسا. وفي علاقته مع القصر السلطاني كان نوكيس يبدو وكأنه متعاون معه في جو من الحوار والاحترام، باعتباره أحد تلاميذ ليوطي.
وخلال الفترة الممتدة من 1941 إلى 1943، قام العاهل المغربي بالتنقل عبر مختلف المدن المغربية والتحدث مباشرة مع جميع شرائح الشعب، فظهر ذلك التلاحم الروحي بينهما.
وكانت هناك عدة أنشطة موازية كان فيها المغاربة يكونون جمعيات ثقافية وفضاءات اجتماعية مؤطرة من قبل شباب مغاربة، الغرض منها هو التأطير السياسي ، كما عمل بعض الشباب المنتمين لفئة الأعيان ويعملون في المخزن المغربي على تشكيل نخبة جديدة ، نظمت العديد من اللقاءات وألقيت المحاضرات ذات الطابع الثقافي، كانت هناك مناقشات مثمرة حول مشاكل التعليم ووضعية الطلبة المغاربة ومساهمة المرأة المغربية في جميع المجالات.
حاول السلطان، تغيير لهجته، أمام المقيم العام الجديد الذي جاء في جو سياسي مشحون، حيث بقي نوكيس وفيا للجنرال بيتان الموالي لحكومة فيشي، حتى بعد الإنزال الأمريكي بالسواحل المغربية في 8 نونبر 1942. فقد كانت الاستعدادات جارية للحركة الوطنية للمطالبة بالاستقلال. وقد عرفت تلك المرحلة بعودة الأساتذة الليبراليين والموظفين الفرنسيين على مغادرة حكومة فيشي والالتحاق بفرنسا المحاربة، وتم التخلص من جميع صور المارشال بيتان التي كانت تزين بها مختلف المكاتب والإدارات الرسمية
لقد رأت الفئة المثقفة المغربية أن الفرنسيين هم الذين يتحكمون في كل المجالات، حتى أن الإنزال الأمريكي تم أبعاد المغاربة عنه، حيث أن استقبال القوات الحليفة كان موكلا للقائد العسكري الفرنسي، في حين تم استبعاد السلطان المغربي، باعتباره رئيس الدولة التي حطت بها قوات الحلفاء.
كل هذا دفع بالمغاربة إلى ربط الاتصال المباشر بالموظفين التابعين للقنصلية الأمريكية بكل من الرباط وطنجة، وبعد ذلك مع بعض الضباط من القيادة الأمريكية، حيث أكدوا لهم أن بالفعل أن إنزالهم بدولة تحت الحماية الفرنسية إلا أنها تتمتع بكامل السيادة، بقيادة السلطان سيدي محمد بن يوسف، لكن موقف هؤلاء المسؤولين الأمريكيين لم يكن واضحا بل التزموا الصمت، ولم يؤكدوا موقفهم الصريح من تلك المطالب، غير أن ما يمكن تسجيله أنه منذ إعلان الإنزال الأمريكي بمدينة الدار البيضاء والمهدية قام المقيم العام نوكيس بإبعاد السلطان سيدي محمد بن يوسف كليا إلى مدينة فاس، لكن السلطان رفض مغادرة العاصمة الرباط رغم إلحاح المقيم العام الذي يأخذ الأوامر من حكومة فيشي الموالية للألمان.
إن نظرة السلطان سيدي محمد بن يوسف كانت نابعة من مصلحة وطنية عليا، وأبانت على التغير تجاه الإقامة العامة. فبعد أسابيع قليلة، جرى مؤتمر أنفا ما بين 22 و23 يناير 1943، حيث دعي العاهل المغربي بإلحاح الرئيس الأمريكي رزوفلت، وتم لقاء بينهما في غياب الجنرال نوكيس الذي أصبح يتوارى عن الأنظار. وقد تحدث الرئيس الأمريكي والسلطان المغربي في العديد من الأمور كان أهمها مستقبل المغرب، والذي يطمح أن يصبح دولة حرة، خصوصا وأنه يساهم في المجهود الحربي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها ضد النازية. لقد كان السلطان سيدي محمد بن يوسف مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، وغير المرغوب فيه الجنرال نوكيس، بحضور وينسطون شرشل، وقد طرح الرئيس الأمريكي العديد من القضايا للنقاش، ومن بينها حق الشعوب في تقرير مصيرها ونيل حريتها، في حين ظل شرشل صامتا، وتبدو عليه علامات السخط . وقد عبر السلطان المغربي بكل ثقة وأريحية عن متمنيات الشعب المغربي الطموح إلى الحرية والتخلص من روابط الحماية. وبذلك يكون الهدف قد تم الوصول إليه بتبليغ جميع حلفاء فرنسا برغبة المغرب في الإنعتاق، خصوصا من قبل السلطان مباشرة، الذي أكد على التخلص من عقد الحماية المبرم بمدينة فاس في 30 مارس 1912. فقد كانت هذه المرحلة مهمة لأنها وضعت قدما في مسألة تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير
1944.
محمد أمين

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

عدد المتصفحين